تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان في القرآن مثله وكان المعنى بعيداً ولكن لا يغيّر المعنى تغييراً فاحشاً تفسد الصّلاة به عند أبي حنيفة ومحمّدٍ , وقال بعض الحنفيّة : لا تفسد لعموم البلوى , وهو قول أبي يوسف وإن لم يكن في القرآن ولكن لم يتغيّر به المعنى نحو : " قيّامين " بدل : " قوّامين " فالخلاف بينهم بالعكس : فالمعتبر في عدم الفساد عند عدم تغير المعنى كثيراً وجود المثل في القرآن عند أبي يوسف ، والموافقة في المعنى عند أبي حنيفة ومحمّدٍ , فهذه قواعد المتقدّمين من أئمّة الحنفيّة , وأمّا المتأخّرون : كابن مقاتلٍ , وابن سلامٍ , وإسماعيل الزّاهد , وأبي بكرٍ البلخيّ , والهندوانيّ , وابن الفضل فاتّفقوا على أنّ الخطأ في الإعراب لا يفسد الصّلاة مطلقاً , وإن أدّى اعتقاده كفراً , ككسر " ورسوله " , في قوله تعالى : ﴿ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ لأنّ أكثر النّاس لا يميّزون بين وجوه الإعراب , وإن كان الخطأ بإبدال حرفٍ بحرف : فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفةٍ كالصّاد مع الطّاء بأن قرأ الطّالحات , بدل " الصّالحات " فهو مفسد باتّفاق أئمّتهم , وإن لم يمكن التّمييز بينهما إلا بمشقّة كالظّاء مع الضّاد والصّاد مع السّين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم البلوى , ولم يفرّق الحنفيّة بين أن يقع اللّحن في القراءة في الصّلاة في الفاتحة أو في غيرها .

وقال المالكيّة في أصحّ الأقوال عندهم : لا تبطل الصّلاة بلحن في القراءة ولو بالفاتحة , وإن غيّر المعنى , وأثم المقتدي به إن وجد غيره , ممّن يحسن القراءة .

اللّحن بمعنى التّغريد والتّطريب :

4 - اللّحن بهذا المعنى إن كان بلا آلةٍ , ولم يكن في ألفاظه ما يحرم كوصف امرأةٍ , أو أمرد معيّنين حيّين , ووصف الخمر المهيّج إليها وهجاء مسلمٍ , أو ذمّيٍّ فهو مكروه في الجملة لشغله عن ذكر اللّه , ولما فيه من لهوٍ , وإن كان فيه شيء ممّا ذكر من آلةٍ , وفحش القول فهو حرام .

وإن كان فيه حكم , ومواعظ وخلا من الآلة فلا بأس به , وإن قصد منه الاستشهاد , أو ليعلم فصاحته , وبلاغته , أو أنشد في خلوةٍ وحده ليطرد عن نفسه الملل , فلا بأس به أيضاً .

والتّفصيل في : ( غناءٍ , شعرٍ ف 17 , تشبيبٍ ف 2 - 3 ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٧٣٣