تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنّ الجنين جزء أو عضوٌ من وجهٍ , فلا يدخل تحت مطلق النّصّ ولهذا لم يجب فيه كل البدل , فكذا لا تجب فيه الكفّارة , لأنّ الأعضاء لا كفّارة فيها , لأنّه ارتكب محظوراً , فإذا تقرّب بها إلى اللّه تعالى كان أفضل له , ويستغفر اللّه تعالى ممّا صنع من الجريمة العظيمة .

وكذلك فإنّ القتل غير متحقّقٍ لجواز أنّ الحياة لم تخلق فيه , حيث لم تعرف حياته ولا سلامته , والكفّارة إنّما تجب بتحقق القتل .

تعدد الكفّارة بتعدد القاتل :

18 - اختلف الفقهاء في تعدد الكفّارة بتعدد القاتلين واتّحاد المقتول على قولين :

فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في الأصحّ عندهم والحنابلة إلى أنّه تجب الكفّارة على كلّ من اشترك في قتلٍ يوجب الكفّارة , وبه قال الحسن وعكرمة والنّخعي والحارث العكلي والثّوري .

واستدلوا بأنّها كفّارة وجبت لا على سبيل البدل عن النّفس , فوجب أن يكون على كلّ واحدٍ من الجماعة إذا اشتركوا في سببها , لأنّ ما كان يجب على الواحد إذا انفرد يجب على كلّ واحدٍ من الجماعة إذا اشتركوا , ككفّارة الطّيب للمحرم .

وبأنّها لا تتبعّض , وهي من موجب قتل الآدميّ , فكملت في حقّ كلّ واحدٍ من المشتركين كالقصاص .

وذهب أبو ثورٍ وعثمان البتّي إلى أنّه يجب على الجميع كفّارة واحدة , وهو حكاية عن الأوزاعيّ , وحكاه أبو الخطّاب عن أحمد .

واستدلوا بقوله تعالى : ﴿ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ .

وذلك أنّ لفظة " من " تتناول كلّ قاتلٍ , الواحد والجماعة ولم توجب الآية إلا كفّارةً واحدةً وديةً , والدّية لا تتعدّد فكذلك لا تتعدّد الكفّارة .

ولأنّها كفّارة قتلٍ فلم تتعدّد بتعدد القاتلين مع اتّحاد المقتول , ككفّارة الصّيد الحرميّ .

تعدد الكفّارة بتعدد القتلى والقاتل واحد :

19 - ذهب الشّافعيّة في الصّحيح عندهم والحنابلة إلى أنّ الكفّارة تتعدّد بتعدد المقتولين , قال الشّافعيّة : لو اصطدمت حاملان وأسقطتا جنينيهما وماتتا فعلى كلٍّ منهما في تركتها أربع كفّاراتٍ على الصّحيح بناءً على أنّ الكفّارة تجب على قاتل نفسه , وأنّها لا تتجزّأ , فتجب على كلّ واحدةٍ منهما كفّارة لنفسها وثانية لجنينها وثالثة لصاحبتها ورابعة لجنينها لأنّهما اشتركتا في إهلاك أربعة أنفسٍ , ومقابل الصّحيح : تجب كفّارتان .

ثالثاً : الإفطار في نهار رمضان :

20 - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الكفّارة على من جامع في الفرج في نهار رمضان عامداً بغير عذرٍ أنزل أم لم ينزل .

كما لا خلاف بينهم في عدم وجوبها على من جامع في الفرج في نهار رمضان لعذر كمرض ونحوه .

وإنّما الخلاف بينهم في وجوبها على من جامع فيما دون الفرج إذا اقترن به إنزال .

كما اختلفوا في وجوبها على من جامع ناسياً أو مكرهاً أو مخطئاً أو جاهلاً , وفي وجوبها بتعمد الإفطار بغير الجماع كالأكل والشرب ونحوهما لغير عذرٍ .

وسنعرض هذا الخلاف في الفروع الآتية :

الكفّارة بالوطء في الدبر :

21 - اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة بالوطء في الدبر :

فذهب مالك والشّافعي وأحمد , ورواه أبو يوسف ومحمّد عن أبي حنيفة إلى أنّه لا فرق في وجوب الكفّارة بين كون الفرج قبلاً أو دبراً , من ذكرٍ أو أنثى .

واستدلوا بأنّه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج فأوجب الكفّارة كالوطء .

وبأنّ الجميع وطء , ولأنّ الجميع في إيجاب الحدّ واحد , فكذلك إفساد الصّوم وإيجاب الكفّارة , وبأنّه محل مشتهىً , فتجب فيه الكفّارة كالوطء في القبل .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّ الوطء في الدبر لا يوجب كفّارةً , لقصور الجناية لأنّ المحلّ مستقذر , ومن له طبيعة سليمة لا يميل إليه , فلا يستدعي زاجراً , للامتناع بدونه , فصار كالحدّ في عدم الوجوب .

الكفّارة بوطء البهيمة :

22 - وجوب الكفّارة بالوطء في فرج البهيمة فيه قولان :

الأوّل : لا تجب فيه الكفّارة , وهو قول الحنفيّة وبعض الشّافعيّة والحنابلة وذكره أبو الخطّاب , وحكاه الدّارمي عن أبي عليّ بن خيران وأبي إسحاق المروزيّ .

واستدلوا : بأنّه لا نصّ فيه , ولا هو في معنى المنصوص عليه , فإنّه مخالف لوطء الآدميّة في إيجاب الحدّ وفي كثيرٍ من أحكامه .

وسواء في هذا كلّه أنزل أم لا .

الثّاني : تجب فيه الكفّارة , ذكره القاضي وهو الأصح عند الشّافعيّة , وبه قال المالكيّة , لأنّه وطء في فرجٍ موجبٍ للغسل , مفسد للصّوم , فأشبه وطء الآدميّة .

وجوب الكفّارة على من باشر فيما دون الفرج :

23 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المباشرة فيما دون الفرج إذا لم يقترن بها الإنزال لا توجب الكفّارة .

وإنّما الخلاف بينهم فيما إذا اقترن بها الإنزال على قولين :

القول الأوّل : عدم وجوب الكفّارة بالإنزال بالمباشرة فيما دون الفرج .

وإليه ذهب الحنفيّة , والشّافعيّة , وأحمد في روايةٍ .

واستدلّ الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه أفطر بغير جماعٍ تامٍّ فأشبه القبلة , ولأنّ الأصل عدم وجوب الكفّارة , ولا نصّ في وجوبها , ولا إجماع ولا قياس , ولا يصح القياس على الجماع في الفرج , لأنّه أبلغ بدليل أنّه يوجبها من غير إنزالٍ , ويجب به الحد إذا كان محرّماً , ويتعلّق به اثنا عشر حكماً , ولأنّ العلّة في الأصل الجماع بدون الإنزال , والجماع هاهنا غير موجبٍ فلم يصحّ اعتباره به .

قال النّووي : إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب , والاستمناء والمباشرات المفضيات إلى الإنزال , فلا كفّارة , لأنّ النّصّ ورد في الجماع , وهذه الأشياء ليست في معناه .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٦٧٢