تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمُحْتَضِرِ وَالْقَبْرِ : 17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى نَدْبِ قِرَاءَةِ سُورَةِ يس عِنْدَ الْمُحْتَضِرِ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ ﴾ , أَيْ مَنْ حَضَرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْمَوْتِ . كَمَا ذَهَبُوا إلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ , لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : ﴿ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ دُفِنَ فِيهَا حَسَنَاتٌ ﴾ , وَلِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمُحْتَضِرِ وَعَلَى الْقَبْرِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( احْتِضَارٌ ف 9 ) وَمُصْطَلَحِ ( قَبْرٌ ) .

قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَإِهْدَاءُ ثَوَابِهَا لَهُ : 18 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَإِهْدَاءِ ثَوَابِهَا لَهُ , قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَجْعُولُ لَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ عِنْدَ الْفِعْلِ لِلْغَيْرِ أَوْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْعَلُ ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : الْمَيِّتُ يَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ , لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ; وَلِأَنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَيَقْرَءُونَ يُهْدُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا , قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ . وَذَهَبَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَعَدَمِ وُصُولِ ثَوَابِهَا إلَيْهِ , لَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ حَمْلُ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ وَيَحْصُلُ لَهُ الْأَجْرُ . قَالَ الدُّسُوقِيُّ : فِي آخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَالِ عَنْ قوله تعالى : ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى ﴾ , قَالَ : وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ هِلَالٍ : الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ إذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ , وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا , وَوَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا , وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ إلَى الْمَيِّتِ . وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى وُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ . قَالَ سُلَيْمَانُ الْجَمَلُ : ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ - لِلْقَارِئِ , وَيَحْصُلُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ , أَوْ بِنِيَّتِهِ , أَوْ يَجْعَلُ ثَوَابَهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ . وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ . وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ لَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ .

( قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلِاسْتِشْفَاءِ ) : 19 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِجَوَازِ الِاسْتِشْفَاءِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَرِيضِ , قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ : وَعَلَى الْجَوَازِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَبِهِ وَرَدَتْ الْآثَارُ , فَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ : ﴿ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ , فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي ﴾ . قَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ الْمَرِيضِ بِالْفَاتِحَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَمَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَةٌ ﴾ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ : ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ , وَ ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ , وَ ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ مَعَ النَّفْثِ فِي الْيَدَيْنِ , فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٦٤١