والأصحّ عند الشّافعيّة حلّ النّظر إلى صغيرة لا تشتهى لأنّها ليست مظنّة الشّهوة ، إلاّ الفرج فلا يحلّ النّظر إليه ، وفرج الصّغير كفرج الصّغيرة على المعتمد ، واستثنى ابن القطّان الأمّ زمن الرّضاع والتّربية للضّرورة ، وينبغي أن تكون المرضعة غير الأمّ كالأمّ والأصحّ أنّ الصّبيّ المراهق في نظره للأجنبيّة كالرّجل البالغ الأجنبيّ ، فلا يجوز للمرأة أن تبرز له لقوله تعالى : ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ﴾ ، ومقابل الأصحّ أنّه معها كالبالغ من ذوي محارمها ، وأمّا غير المراهق فإن لم يبلغ حدّاً يحكي ما يراه فكالعدم ، أو بلغه من غير شهوة كالمحرم ، أو بشهوة فكالبالغ ، وقالوا : إنّ عورة الصّغير في الصّلاة ذكراً كان أو أنثى ، مراهقاً كان أو غير مراهق كعورة المكلّف في الصّلاة .
والحنابلة قالوا : إنّ الصّغير الّذي هو أقلّ من سبع سنين لا عورة له ، فيجوز النّظر إلى جميع بدنه ومسّه ، ومن زاد عن ذلك إلى ما قبل تسع سنين فإن كان ذكراً فعورته القبل والدّبر في الصّلاة وخارجها ، وإن كان أنثى فعورتها ما بين السّرّة والرّكبة بالنّسبة للصّلاة . وأمّا خارجها فعورتها بالنّسبة للمحارم هي ما بين السّرّة والرّكبة ، وبالنّسبة للأجانب من الرّجال جميع بدنها إلاّ الوجه والرّقبة والرّأس واليدين إلى المرفق والسّاق والقدم .
عورة كلّ من الزّوجين بالنّسبة للآخر :
11 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه ليس أي جزء من بدن الزّوجة عورةً بالنّسبة للزّوج وكذلك أي جزء من بدنه بالنّسبة لها ، وعليه يحلّ لكلّ واحد منهما النّظر إلى جميع جسم الآخر ومسّه حتّى الفرج ؛ لأنّ وطأها مباح ، فيكون نظر كلّ منهما إلى أيّ جزء من أجزاء الآخر مباحاً بشهوة وبدون شهوة بطريق الأولى ، والأصل فيه قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ وما ورد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال : « قلت : يا رسول اللّه : عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال : احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك » .
لكنّ الشّافعيّة والحنابلة قالوا : يكره نظر كلّ منهما إلى فرج الآخر ، ونصّ الشّافعيّة على أنّ النّظر إلى باطن الفرج أشدّ كراهةً .
وقال الحنفيّة : من الأدب أن يغضّ كلّ من الزّوجين النّظر عن فرج صاحبه ، واستدلّوا بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال « إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ، ولا يتجرّد تجرّد العيرين » .
عورة الخنثى المشكل :
12 - الخنثى المشكل الرّقيق عند الحنفيّة كالأمة ، والحرّ كالحرّة ، أي فيما هو عورة منها وفيما هو ليس بعورة ، قال ابن عابدين : ينبغي أن لا تكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند أحد أصلاً ؛ لأنّها إن كشفت عند رجل احتمل أنّها أنثى ، وإن كشفت عند أنثى احتمل أنّها ذكر .
والشّافعيّة يرون أنّ الخنثى المشكل يعامل بأشدّ الاحتمالين ، فيجعل مع النّساء رجلاً ومع الرّجال امرأةً ، ولا يجوز أن يخلو به أجنبيّ ولا أجنبيّة ، وإن كان مملوكاً لامرأة فهو معها كعبدها .
وقال الحنابلة : الخنثى المشكل كالرّجل ، لأنّ ستر ما زاد على عورة الرّجل محتمل فلا نوجب عليه حكماً بأمر محتمل متردّد فيه ، والعورة الفرجان اللّذان في قبله لأنّ أحدهما فرج حقيقيّ، وليس يمكنه تغطيته يقيناً إلاّ بتغطيتهما ، فوجب عليه ذلك كما يجب ستر ما قرب من الفرجين ضرورة سترهما .
العورة في الصّلاة :
13 - يجب ستر العورة في الصّلاة لكلا الجنسين في حال توفّر السّاتر ، لقوله تعالى : ﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : المراد بالزّينة في الآية الثّياب في الصّلاة . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » ، أي البالغة ، والثّوب الرّقيق الّذي يصف ما تحته من العورة لا تجوز الصّلاة فيه لانكشاف العورة . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( صلاة ف /12 ) .
ما تستره المرأة في الإحرام :
14 - ذهب الفقهاء إلى أنّ المرأة ما دامت محرمةً ليس لها أن تغطّي وجهها إذ ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً عليه : إحرام الرّجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها . وليس لها أن تلبس القفّازين . والتّفصيل ينظر في ( إحرام /67 - 68 ) .
لمس الأجنبيّ أو الأجنبيّة :
15 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى عدم جواز مسّ الرّجل شيئاً من جسد المرأة الأجنبيّة الحيّة ، سواء أكانت شابّةً أم عجوزاً ، لما ورد « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم تمسّ يده يد امرأة قطّ » . ولأنّ المسّ أبلغ من النّظر في اللّذّة وإثارة الشّهوة . ووافقهم الحنفيّة في حكم لمس الأجنبيّة الشّابّة ، وقالوا : لا بأس بمصافحة العجوز ومسّ يدها لانعدام خوف الفتنة .
عورة الميّت :
16 - ذهب الفقهاء إلى أنّ عورة الميّت يحرم النّظر إليها كحرمة النّظر إلى عورة الحيّ « لقوله صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه : لا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت » .
أمّا لمس الميّت لتغسيله فينظر في مصطلح ( تغسيل الميّت ف /11 وما بعدها ) .
النّظر إلى العورة لتحمّل الشّهادة :
17 - يصرّح المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بجواز النّظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة عند الشّهادة وعند البيع والشّراء ، وكذلك لها النّظر .