تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلزم بالشّروع فيه وكذا في طواف القدوم والتّحيّة ، أي بمجرّد النّيّة عند الحنفيّة ، على الخلاف في مسألة لزوم إتمام النّافلة بالشّروع فيها .

والتّفصيل في مصطلح : ( شروع ف 5 ) .

أحكام الطّواف العامّة :

ذكر الفقهاء أموراً لا بدّ منها في الطّواف بصفة عامّة ، لكنّهم اختلفوا في عدّها ركناً أو واجباً أو شرطاً على النّحو التّالي :

أوّلاً : حصول الطّائف حول الكعبة العدد المطلوب من الأشواط :

11 - ذهب الفقهاء إلى أنّ على كلّ طائف أن يطوف حول الكعبة العدد المطلوب من الأشواط سواء كان حصوله هذا بفعل نفسه ، أو بفعل غيره ، بأن حمله الغير وطاف به ، وسواء كان قادراً على الطّواف بنفسه فأمر شخصاً أن يحمله في الطّواف أو حمله الآخر بغير أمره ، فإنّ هذا كاف في أداء فرض الطّواف ، وسقوطه عن الذّمّة ، لأنّ الفرض هو حصول الطّواف حول البيت ، وقد حصل .

ثانياً : عدد أشواط الطّواف :

12 - لا خلاف أنّ عدد أشواط الطّواف المطلوبة سبعة ، لكنّ الفقهاء اختلفوا بعد ذلك في ركنيّة السّبعة :

فالجمهور على أنّ الرّكن سبعة أشواط لا يجزئ عن الفرض أقلّ منها .

وقسّم الحنفيّة السّبعة إلى ركن وواجب .

أمّا العدد الرّكن فأكثر هذه السّبعة ، وأمّا الواجب فهو الأقلّ الباقي بعد أكثر الطّواف . واستدلّ الجمهور بقوله تعالى : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق ﴾ فإنّ الآية تفيد التّكثير ، لأنّه عبّر بصيغة التّفعيل ، وقد جاء فعله صلى الله عليه وسلم مبيّناً القدر الّذي يحصل به امتثال قوله : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا ﴾ وهو سبعة أشواط ، فتكون هي الفرض .

كما استدلّوا بأنّ مقادير العبادات لا تعرف بالرّأي والاجتهاد ، وإنّما تعرف بالتّوقيف ، أي التّعليم من الشّارع ، والرّسول صلى الله عليه وسلم طاف سبعاً ، وفعله هذا بيان لمناسك الحجّ ، كما قال : » خذوا عنّي مناسككم « .

فالفرض طواف سبعة أشواط ولا يعتدّ بما دونها .

واستدلّ الحنفيّة بأدلّة ، منها :

1 - قوله تعالى : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق ﴾ وهذا أمر مطلق عن أيّ قيد ، والأمر المطلق يوجب مرّةً واحدةً ، ولا يقتضي التّكرار ، فالزّيادة على شوط من الطّواف تحتاج إلى دليل آخر ، والدّليل قائم على فرضيّة أكثر السّبع ، وهو الإجماع ، فتكون فرضاً ، ولا إجماع على فرضيّة الباقي ، فلا يكون فرضاً بل واجباً .

2 - أنّ الطّائف قد أتى بأكثر السّبع ، والأكثر يقوم مقام الكلّ ، فكأنّه أدّى الكلّ .

وقال كمال الدّين بن الهمام من الحنفيّة : الّذي ندين به أنّه لا يجزئ أقلّ من سبع ، ولا يجبر بعضه بشيء .

الشّكّ في عدد الأشواط :

13 - لو شكّ في عدد أشواط طوافه وهو في الطّواف بنى على اليقين ، وهو الأقلّ عند جمهور الفقهاء - الشّافعيّة والحنابلة - .

قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك ولأنّها عبادة ، فمتى شكّ فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصّلاة .

وأجرى المالكيّة ذلك في غير المستنكح ، فقالوا : يبني الشّاكّ غير المستنكح على الأقلّ ، والمراد بالشّكّ مطلق التّردّد الشّامل للوهم ، أمّا الشّاكّ المستنكح فيبني على الأكثر .

وفصّل الحنفيّة في الشّكّ في عدد الأشواط بين طواف الفرض والواجب وغيره : أمّا طواف الفرض كالعمرة والزّيارة والواجب كالوداع فقالوا : لو شكّ في عدد الأشواط فيه أعاده ، ولا يبني على غالب ظنّه ، بخلاف الصّلاة ، ولعلّ الفرق بينهما كثرة الصّلوات المكتوبة وندرة الطّواف .

أمّا غير طواف الفرض والواجب وهو النّفل فإنّه إذا شكّ فيه يتحرّى ، ويبني على غالب ظنّه ، ويبني على الأقلّ المتيقّن في أصله .

أمّا إذا شكّ بعد الفراغ من الطّواف فلا يلتفت إليه عند الجمهور ، وسوّى المالكيّة بينه وبين ما إذا كان في الطّواف ، وأطلق الحنفيّة عباراتهم في الشّكّ .

وإن أخبره ثقة بعدد طوافه أخذ به إن كان عدلاً عند الأكثر ، وصرّح المالكيّة بشرط كونه معه في الطّواف ، ولم يشرط ذلك الشّافعيّة والحنابلة .

وقال الحنفيّة : لو أخبره عدل بعدد مخصوص مخالف لما في ظنّه أو علمه ، يستحبّ له أن يأخذ بقوله احتياطاً فيما فيه الاحتياط فيكذّب نفسه ، لاحتمال نسيانه ويصدّقه ، لأنّه عدل لا غرض له في خبره ، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما ، وإن لم يشكّ ; لأنّ علمين خير من علم واحد ، ولأنّ إخبارهما بمنزلة شاهدين على إنكاره في فعله أو إقراره . واستحبّ الشّافعيّة له الأخذ بقول العدل المخالف لعلمه ، خلافاً للصّلاة .

ثالثاً : النّيّة :

14 - مجرّد إرادة الدّوران حول الكعبة لا لقصد شيء آخر يكفي في هذا الشّرط ، دون تعيينه للفرض أو الوجوب أو السّنّة ، ولا تعيين كونه للإفاضة أو للصّدر أو للقدوم ونحو ذلك ، كما صرّح به الحنفيّة في الرّاجح .

ومن قام بعمل الطّواف لطلب غريم أو فراراً من ظالم لا يعتدّ به ما لم ينو مع عمله هذا الطّواف وفي شرح مختصر الطّحاويّ : نيّة الحجّ عند الإحرام كافية عن نيّة الطّواف .

وقال الحنفيّة : لو طاف طوافاً في وقته الّذي عيّن الشّارع وقوعه فيه وقع عنه ، نواه بعينه أو لا ، أو نوى طوافاً آخر ، فلو قدم معتمراً وطاف بأيّ نيّة كانت من نيّات الطّواف كأن نواه تطوّعاً يقع طوافه عن العمرة ، أو قدم حاجّاً وطاف قبل يوم النّحر وقع عن طواف القدوم .

وقال الدّسوقيّ : إنّ نيّة الإحرام بالحجّ يندرج فيها الوقوف كالطّواف والسّعي وتطلب النّيّة من المارّ دون غيره .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٤٨٠