تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 - والشّافعيّة والحنابلة ، لا يوجبون إتمام نافلة الصّوم ، ولا يوجبون قضاءها إن فسدت، وذلك لقول عائشة رضي الله تعالى عنها : » يا رسول اللّه ، أهدي إلينا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً . فأكل « وزاد النّسائيّ : » إنّما مثل صوم المتطوّع مثل الرّجل يخرج من ماله الصّدقة ، فإن شاء أمضاها ، وإن شاء حبسها « .

ولحديث أمّ هانئ رضي الله تعالى عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها ، فدعا بشراب فشرب ، ثمّ ناولها فشربت ، فقالت : يا رسول اللّه ، أما إنّي كنت صائمةً ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : » الصّائم المتطوّع أمين نفسه ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر « وفي رواية : » أمير نفسه « .

ولحديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال : صنعت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم طعاماً ، فأتاني هو وأصحابه ، فلمّا وضع الطّعام قال رجل من القوم : إنّي صائم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : » دعاكم أخوكم ، وتكلّف لكم . ثمّ قال له : أفطر ، وصم مكانه يوماً إن شئت « .

ولأنّ القضاء يتبع المقضيّ عنه ، فإذا لم يكن واجباً ، لم يكن القضاء واجباً ، بل يستحبّ . ونصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّ من شرع في نافلة صوم لم يلزمه الإتمام ، لكن يستحبّ ، ولا كراهة ولا قضاء في قطع صوم التّطوّع مع العذر .

أمّا مع عدم العذر فيكره ، لقوله تعالى : ﴿ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ .

ومن العذر أن يعزّ على من ضيّفه امتناعه من الأكل .

وإذا أفطر فإنّه لا يثاب على ما مضى إن أفطر بغير عذر ، وإلاّ أثيب .

الثّاني : صوم الاعتكاف ، وفيه خلاف ، وتفصيله في مصطلح : ( اعتكاف ج 5 ف 17 ) .

صوم التّطوّع :

13 - وهو :

أ - صوم يوم عاشوراء .

ب - صوم يوم عرفة .

ج - صوم يوم الاثنين والخميس من كلّ أسبوع .

د - صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، وهي الأيّام البيض .

هـ- صيام ستّة أيّام من شوّال .

و- صوم شهر شعبان .

ز- صوم شهر المحرّم .

ح- صوم شهر رجب .

ط- صيام ما ثبت طلبه والوعد عليه في السّنّة الشّريفة .

وتفصيل أحكام هذا الصّوم في مصطلح : ( صوم التّطوّع ) .

الصّوم المكروه ، ويشمل ما يلي :

أ - إفراد يوم الجمعة بالصّوم :

14 - نصّ على كراهته الجمهور ، وقد ورد فيه حديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : » لا تصوموا يوم الجمعة ، إلاّ وقبله يوم ، أو بعده يوم « ، وفي رواية : » إنّ يوم الجمعة يوم عيد ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم ، إلاّ أن تصوموا قبله أو بعده « .

وورد في حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : » لا تصوموا يوم الجمعة وحده « .

وذكر في الخانيّة أنّه لا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ومحمّد ، لما روي عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّه كان يصومه ولا يفطر ، وظاهر هذا أنّ المراد - بلا بأس- الاستحباب ، وقد صرّح الحصكفيّ بندب صومه ، ولو منفرداً .

وكذا الدّردير صرّح بندب صومه وحده فقط ، لا قبله ولا بعده وهو المذهب عند المالكيّة ، وقال : فإن ضمّ إليه آخر فلا خلاف في ندبه .

وقال الطّحطاويّ : ثبت في السّنّة طلب صومه، والنّهي عنه ، والأخير منهما : النّهي .

وقال أبو يوسف : جاء حديث في كراهة صومه ، إلاّ أن يصوم قبله أو بعده ، فكان الاحتياط في أن يضمّ إليه يوماً آخر .

قال الشّوكانيّ : فمطلق النّهي عن صومه مقيّد بالإفراد .

وتنتفي الكراهة بضمّ يوم آخر إليه ، لحديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها : » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة ، وهي صائمة ، فقال : أصمت أمس ؟ قالت : لا . قال : تريدين أن تصومي غداً ؟ قالت : لا . قال : فأفطري « .

ب – صوم يوم السّبت وحده خصوصاً :

15 - وهو متّفق على كراهته ، وقد ورد فيه حديث عبد اللّه بن بسر ، عن أخته ، واسمها الصّمّاء رضي الله تعالى عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : » لا تصوموا يوم السّبت إلاّ فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلاّ لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه « ووجه الكراهة أنّه يوم تعظّمه اليهود ، ففي إفراده بالصّوم تشبّه بهم ، إلاّ أن يوافق صومه بخصوصه يوماً اعتاد صومه ، كيوم عرفة أو عاشوراء .

ج - صوم يوم الأحد بخصوصه :

16 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ تعمّد صوم يوم الأحد بخصوصه مكروه ، إلاّ إذا وافق يوماً كان يصومه ، واستظهر ابن عابدين أنّ صوم السّبت والأحد معاً ليس فيه تشبّه باليهود والنّصارى ، لأنّه لم تتّفق طائفة منهم على تعظيمهما ، كما لو صام الأحد مع الاثنين، فإنّه تزول الكراهة ، ويستظهر من نصّ الحنابلة أنّه يكره صيام كلّ عيد لليهود والنّصارى أو يوم يفردونه بالتّعظيم إلاّ أن يوافق عادةً للصّائم .

د - إفراد يوم النّيروز بالصّوم :

17 - يكره إفراد يوم النّيروز ، ويوم المهرجان بالصّوم ، وذلك لأنّهما يومان يعظّمهما الكفّار ، وهما عيدان للفرس ، فيكون تخصيصهما بالصّوم - دون غيرهما - موافقةً لهم في تعظيمهما ، فكره ، كيوم السّبت .

وعلى قياس هذا كلّ عيد للكفّار ، أو يوم يفردونه بالتّعظيم ونصّ ابن عابدين على أنّ الصّائم إذا قصد بصومه التّشبّه ، كانت الكراهة تحريميّةً .

هـ – صوم الوصال :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٣٧٧