1724 - ( وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ قَالَ : ﴿ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ , فَقَالَ : فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ , مَا أَكَلْتُهُ إلَّا بِاللَّيْلِ , قَالَ : مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَقْوَى , قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ , قُلْت : إنِّي أَقْوَى , قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ , قُلْت : إنِّي أَقْوَى , قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ , وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَهَذَا لَفْظُهُ ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي مِنْ بَاهِلَةَ , فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ : إنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ , وَقَالَ : سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا وَلَمْ يُسَمِّهِ , وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هَذَا الْحَدِيثَ , وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ : إنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ , وَالرَّاوِي عَنْهُ مُجِيبَةُ الْبَاهِلِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ; وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ , فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا : يَعْنِي هَذَا الرَّجُلَ , وَهَكَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا قَالَتْ : حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ عَمِّي . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مُجِيبَةُ الْبَاهِلِيُّ عَنْ عَمِّهِ , وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قَادِحًا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : ( صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ) يَعْنِي رَمَضَانَ , قَوْلُهُ : ( وَيَوْمًا بَعْدَهُ ) إلَى قَوْلِهِ : " وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا مُنَافَاةَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ ) هِيَ شَهْرُ الْقِعْدَةِ وَالْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٍ وَرَجَبٍ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَوْمِهَا . أَمَّا شَهْرُ مُحَرَّمٍ وَرَجَبٍ فَقَدْ قَدَّمْنَا مَا وَرَدَ فِيهِمَا عَلَى الْخُصُوصِ , وَكَذَلِكَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ . وَأَمَّا شَهْرُ ذِي الْقِعْدَةِ وَبَقِيَّةُ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَلِهَذَا الْعُمُومِ , وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْتَكْمَلَ صَوْمُ شَهْرٍ مِنْهَا وَلَا صَوْمُ جَمِيعِهَا , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ : ﴿ صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ﴾ .
**************
شهر رجب عنوان الفتوى
دار الإفتاء المصرية اسم المفتى
19409 رقم الفتوى
13/07/2004 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
اتخذ كثير من الناس فضل شهر رجب ذريعة للصيام والصلاة وزيارة المقابر وأوردوا فى ذلك أحاديث كثيرة، فما هو الرأى الصحيح فى ذلك ؟ .
نص الفتوى
الحافظ أحمد بن على بن محمد بن حجر العسقلانى وضع رسالة بعنوان : تبيين العجب بما ورد فى فضل رجب ، جمع فيها جمهرة الأحاديث الواردة فى فضائل شهر رجب وصيامه والصلاة فيه .
وقسمها إلى ضعيفة وموضوعة .
وذكر له ثمانية عشر اسما ، من أشهرها "الأصم " لعدم سماع قعقعة السلاح فيه لأنه من الأشهر الحرم التى حرم فيها القتال ، و "الأصب " لانصباب الرحمة فيه ، و "منصل الأسنة" كما ذكره البخارى عن أبى رجاء العطاردى قال : كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب ثم جئنا الشاء - الشياة- فحلبنا عليه ثم طفنا به ، فإذا دخل شهر رجب قلنا :
منصل الأسنة فلم ندع رمحا فيه حديدة ، ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه فألقيناه .
وفضل رجب داخل فى عموم فضل الأشهر الحرم التى قال الله فيها﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ التوبة : 36، وعينها حديث الصحيحين فى حجة الوداع بأنها ثلاثة سَرْد " أى متتالية "ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وواحد فرد ، وهو رجب "مضر" الذى بين جمادى الآخرة وشعبان ، وليس رجب "ربيعة" وهو رمضان .
ومن عدم الظلم فيه عدم القتال ، وذلك لتأمين الطريق لزائرى، المسجد الحرام ، كما قال تعالى : بعد هذه الآية ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ التوبة : 5، ومن عدم الظلم أيضا عدم معصية الله ، واستنبط بعض العلماء من ذلك -دون دليل مباشر من القرآن والسنة نص عليه - جواز تغليظ الدية على القتل فى الأشهر الحرم بزيادة الثلث .