وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يسنّ أن يعتمد في قيامه من السّجود على يديه ، مبسوطتين على الأرض ، لأنّه أبلغ خشوعاً وتواضعاً ، وأعون للمصلّي ، وسواء في ذلك القويّ والضّعيف . وذهب المالكيّة إلى ندب تقديم اليدين عند الهُويِّ إلى السّجود ، وتأخيرهما عند القيام ، لما روى أبو هريرة مرفوعاً : « إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه » .
قالوا : ومعناه أنّ المصلّي لا يقدّم ركبتيه عند هويّه للسّجود كما يقدّمهما البعير عند بروكه ، ولا يؤخّرهما في القيام كما يؤخّرهما البعير في قيامه .
ى - هيئة السّجود المسنونة :
75 - كيفيّة السّجود المسنونة : أن يسجد المصلّي على الأعضاء السّبعة : الجبهة مع الأنف، واليدين والرّكبتين ، والقدمين - ممكّناً جبهته وأنفه من الأرض ، وينشر أصابع يديه مضمومةً للقبلة ، ويفرّق ركبتيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه ، ويجافي عضديه عن جنبيه ، ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة .
وقد تقدّم بيان ذلك عند الكلام على الأركان .
ك - التّشهّد الأوّل وقعوده :
76 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى سنّيّة التّشهّد الأوّل وقعوده لخبر الصّحيحين : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين من الظّهر ولم يجلس ، فلمّا قضى صلاته كبّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السّلام ثمّ سلّم » فدلّ عدم تداركهما على عدم وجوبها .
وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى وجوبهما كما سبق في واجبات الصّلاة .
ل - صيغة التّشهّد :
77 - سبق خلاف الفقهاء في التّشهّد الأخير ، فهو عند الشّافعيّة والحنابلة ركن ، وعند الحنفيّة واجب ، وعند المالكيّة سنّة .
واختلفوا - أيضاً - في صيغته المسنونة . ( ر : تشهّد ) .
م - الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد التّشهّد " الصّلاة الإبراهيميّة "
78 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهّد الأخير سنّة ، وعند المالكيّة خلاف في أنّ المشهور : هل هي سنّة أو فضيلة ؟
وأفضل صيغ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم عند الحنفيّة هي : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنّك حميد مجيد .
وهي - أيضاً - أفضل صيغ الصّلاة عند المالكيّة لكن بحذف ( إنّك حميد مجيد ) الأولى . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد التّشهّد الأخير ركن كما سبق بيانه .
وقد أخذ الحنابلة بصيغة « حديث كعب بن عجرة » ، وهي أفضل الصّيغ عندهم .
ولكن يتحقّق ركن الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقول : " اللّهمّ صلّ على محمّد " .
وصرّحوا بأنّه لا يجوز إبدال آل بأهل ، لأنّ أهل الرّجل أقاربه أو زوجته ، وآله أتباعه على دينه .
وقال الشّافعيّة : أقلّ الصّلاة على النّبيّ : اللّهمّ صلّ على محمّد وآله في التّشهّد الأخير ، والسّنّة : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد . وقد وردت الأحاديث بكلّ هذه الصّيغ .
وقد سبق حكم تسويد النّبيّ صلى الله عليه وسلم في مصطلح : ( تسويد ف / 7 / 11 / 346 ) .
ن - الدّعاء بعد التّشهّد الأخير :
79 - يسنّ للمصلّي بعد التّشهّد الأخير أن يدعو بما شاء لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا قعد أحدكم في الصّلاة فليقل : التّحيّات للّه - إلى آخره ، ثمّ يتخيّر من المسألة ما شاء، أو ما أحبّ » . وفي رواية للبخاريّ : « ثمّ يتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو به » .
وفي رواية أخرى لمسلم « ثمّ ليتخيّر بعد من المسألة ما شاء » .
وهو عند المالكيّة مندوب وليس بسنّة .
وصرّح الحنفيّة بأنّ المصلّي يدعو بالأدعية المذكورة في الكتاب والسّنّة ، على أنّه لا ينوي القراءة إذا دعا بأدعية القرآن لكراهة قراءة القرآن في الرّكوع والسّجود والتّشهّد . ولا يدعو بما يشبه كلام النّاس .
والأفضل الدّعاء بالمأثور ، ومن ذلك ما روي عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه أنّه قال لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « علّمني دعاءً أدعو به في صلاتي فقال : قل : اللّهمّ إنّي ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت . فاغفر لي مغفرةً من عندك ، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم » .
وما روى أبو هريرة مرفوعاً : « إذا فرغ أحدكم من التّشهّد الآخر فليتعوّذ باللّه من أربع ، من عذاب جهنّم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شرّ المسيح الدّجّال».
س - كيفيّة الجلوس :
80 - اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس المسنونة في الصّلاة . فذهب الحنفيّة إلى التّفريق بين الرّجل والمرأة ، فالرّجل يسنّ له الافتراش ، والمرأة يسنّ لها التّورّك .
لا فرق في ذلك بين التّشهّد الأوّل أو الأخير ، أو الجلسة بين السّجدتين .
وذهب المالكيّة إلى أنّ هيئة الجلوس المسنونة في جميع جلسات الصّلاة هي التّورّك سواء في ذلك الرّجل أو المرأة .