وذهب المالكيّة إلى كراهة دعاء الاستفتاح ، لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » وحديث : « المسيء صلاته » وليس فيه استفتاح .
وتفصيل الكلام على دعاء الاستفتاح في مصطلح : استفتاح ( 4 / 46 ) .
أمّا التّعوّذ بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة فهو سنّة عند جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - لقوله تعالى :﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾. وذهب المالكيّة إلى كراهته في الفرض دون النّفل وتفصيله في مصطلح : ( استعاذة ، ف /18 وما بعدها 4 /11 ) .
أمّا البسملة فللفقهاء في حكمها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : بسملة( ف 5 / 8 /86).
د - قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة :
66 - ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّه يسنّ للمصلّي أن يقرأ شيئاً من القرآن بعد الفاتحة .
وقد اختلفوا في القراءة الّتي يحصل بها أصل السّنّة ، فذهب المالكيّة إلى حصول السّنّة بقراءة ما زاد على الفاتحة ، ولو آيةً - سواء كانت طويلةً أم قصيرةً ك ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ - كما تحصل السّنّة بقراءة بعض آية على أن يكون لها معنىً تامّ في كلّ ركعة بانفرادها ، والمستحبّ أن يقرأ سورةً كاملةً .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى حصول السّنّة بقراءة آية واحدة ، واستحبّ الإمام أحمد أن تكون الآية طويلةً : كآية الدّين وآية الكرسيّ لتشبه بعض السّور القصار .
قال البهوتيّ : والظّاهر عدم إجزاء آية لا تستقلّ بمعنىً أو حكم نحو ﴿ ثُمَّ نَظَرَ ﴾ ، أو ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ .
قال الشّافعيّة : والأولى أن تكون ثلاث آيات لتكون قدر أقصر سورة .
ولا خلاف بينهم في أنّ السّورة الكاملة أفضل ، وأنّه لا تجزئه السّورة ما لو قرأها قبل الفاتحة ، لعدم وقوعها موقعها .
وصرّح الشّافعيّة : بأنّه لا يجزئه تكرار الفاتحة عن السّورة ، لأنّه خلاف ما ورد في السّنّة ، ولأنّ الشّيء الواحد لا يؤدّى به فرض ونفل في محلّ واحد ، إلاّ إذا كان لا يحسن غير الفاتحة وأعادها فإنّه يتّجه - كما قال الأذرعيّ - الإجزاء .
وقد اتّفق الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - على أنّه يسنّ للمصلّي أن يقرأ في صلاة الصّبح بطوال المفصّل . لحديث جابر بن سمرة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ ونحوها ، وكانت صلاته بعد تخفيفاً » .
وهو مذهب الحنفيّة في الظّهر فيسنّ عندهم للمصلّي أن يقرأ في الظّهر بطوال المفصّل ، لحديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظّهر في الرّكعتين الأوليين في كلّ ركعة قدر ثلاثين » .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ القراءة في الظّهر تكون دون قراءة الفجر قليلاً .
قال الدّسوقيّ : يقرأ في الصّبح من أطول طوال المفصّل ، وفي الظّهر من أقصر طوال المفصّل .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يقرأ في الظّهر من أوساط المفصّل ، لما روي أنّ عمر كتب إلى أبي موسى " أن اقرأ في الصّبح بطوال المفصّل ، واقرأ في الظّهر بأوساط المفصّل ، واقرأ في المغرب بقصار المفصّل . وأمّا صلاة العصر ، فذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يقرأ فيها بأوساط المفصّل . وقال المالكيّة : يقرأ فيها بقصار المفصّل .
واتّفقوا على أنّه يقرأ في المغرب بقصار المفصّل وفي العشاء بأوساطه ، لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال : « ما صلّيت وراء أحد أشبه صلاةً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من فلان . قال سليمان : كان يطيل الرّكعتين الأوليين في الظّهر ، ويخفّف الأخريين ، ويخفّف العصر ، ويقرأ في المغرب بقصار المفصّل ، ويقرأ في العشاء بأوساط المفصّل ، ويقرأ في الصّبح بطوال المفصّل » .
واختلف في بيان المفصّل طواله وأوساطه وقصاره .
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( سورة ، وقراءة )
محلّ القراءة :
67 - اتّفق الفقهاء على أنّ محلّ القراءة المسنونة هو الرّكعتان الأوليان من صلاة الفرض، لحديث أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الرّكعتين الأوليين من الظّهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ، ويسمعنا الآية أحياناً ، ويقرأ في الرّكعتين الأخريين بفاتحة الكتاب » .
قال المالكيّة : وإنّما تسنّ السّورة في الفرض الوقتيّ المتّسع وقته ، أمّا إذا ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها فإنّه يجب عليه ترك القراءة محافظةً على الوقت .
وانظر تفصيل محلّ القراءة في صلاة النّفل في مصطلح : ( صلاة التّطوّع ) وقراءة المأموم في ( صلاة الجماعة ) .
كما يسنّ تطويل القراءة في الرّكعة الأولى على الثّانية في الصّلوات المفروضة عند جمهور الفقهاء " المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، ومحمّد بن الحسن " .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه إنّما تسنّ إطالة الرّكعة الأولى على الرّكعة الثّانية في صلاة الفجر فقط دون بقيّة الصّلوات المفروضة ، فلا تسنّ إطالتها .
هـ – التّأمين :
68 - اتّفق الفقهاء على أنّ التّأمين بعد قراءة الفاتحة سنّة ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً :
« إذا قال الإمام : ﴿ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ فقولوا آمين . فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر ما تقدّم له من ذنبه » .