تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا الحنابلة فذهبوا في المعتمد إلى أنّ السّجود كلّه قبل السّلام ، إلاّ في الموضعين اللّذين ورد النّصّ بسجودهما بعد السّلام . وهما إذا سلّم من نقص ركعة فأكثر ، كما في حديث ذي اليدين « أنّه صلى الله عليه وسلم سلّم من ركعتين فسجد بعد السّلام » . وحديث عمران بن حصين « أنّه سلّم من ثلاث فسجد بعد السّلام » .

والثّاني إذا تحرّى الإمام فبنى على غالب ظنّه كما في حديث ابن مسعود عندما تحرّى « فسجد بعد السّلام » .

وفي قول ثالث عند الشّافعيّة : يتخيّر إن شاء قبل السّلام وإن شاء بعده .

تكرار السّهو في نفس الصّلاة :

8 - إذا تكرّر السّهو للمصلّي في الصّلاة ، لا يلزمه إلاّ سجدتان ، لأنّ تكراره غير مشروع ، ولأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين ، وكلّم ذا اليدين » .

ولأنّه لو لم تتداخل لسجد عقب السّهو فلمّا أخّر إلى آخر صلاته دلّ على أنّه إنّما أخّر ليجمع كلّ سهو في الصّلاة . وهذا مذهب جمهور الفقهاء .

نسيان سجود السّهو :

9 - إذا سها المصلّي عن سجود السّهو فانصرف من الصّلاة دون سجود فإنّه يعود إليه ويؤدّيه على التّفصيل التّالي :

فذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يسجد إن سلّم بنيّة القطع مع التّحوّل عن القبلة أو الكلام أو الخروج من المسجد ، لكن إن سلّم ناسياً السّهو سجد ما دام في المسجد ، لأنّ المسجد في حكم مكان واحد ، ولذا صحّ الاقتداء فيه وإن كان بينهما فرجة ، وأمّا إذا كان في الصّحراء فإن تذكّر قبل أن يجاوز الصّفوف من خلفه أو يمينه أو يساره أو يتقدّم على موضع سترته أو سجوده سجد للسّهو .

وأمّا المالكيّة : فقد فرّقوا بين السّجود القبليّ والبعديّ ، فإن ترك السّجود البعديّ يقضيه متى ذكره ، ولو بعد سنين ، ولا يسقط بطول الزّمان سواء تركه عمداً أو نسياناً ، لأنّ المقصود " ترغيم الشّيطان " كما في الحديث .

وأمّا السّجود القبليّ فإنّهم قيّدوه بعدم خروجه من المسجد ولم يطل الزّمان ، وهو في مكانه أو قربه .

وقال الشّافعيّة : إن سلّم سهواً أو طال الفصل بحسب العرف فإنّ سجود السّهو يسقط على المذهب الجديد لفوات المحلّ بالسّلام وتعذّر البناء بالطّول .

وذهب الحنابلة إلى أنّه إن نسي سجود السّهو الّذي قبل السّلام أو بعده أتى به ولو تكلّم ، إلاّ بطول الفصل " ويرجع فيه إلى العادة والعرف من غير تقدير بمدّة " أو بانتقاض الوضوء ، أو بالخروج من المسجد ، فإن حصل شيء من ذلك استأنف الصّلاة ، لأنّها صلاة واحدة لم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل ، كما لو انتقض وضوءه .

وإن سجد للسّهو ثمّ شكّ هل سجد أم لا ؟ فعند الحنفيّة يتحرّى ، ولكن لا يجب عليه السّجود .

وقال المالكيّة : إذا شكّ هل سجد سجدةً واحدةً أو اثنتين بنى على اليقين وأتى بالثّانية ولا سجود عليه ثانياً لهذا الشّكّ .

وكذلك لو شكّ هل سجد السّجدتين أو لا ، فيسجدهما ولا سهو عليه ، وإليه ذهب الحنابلة والشّافعيّة في وجه ، والوجه الثّاني وهو الأصحّ عندهم أنّه لا يعيده .

سهو الإمام والمأموم :

10 - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز تنبيه المأموم للإمام إذا سها في صلاته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان اللّه » .

وفرّق الجمهور من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بين تنبيه الرّجال وتنبيه النّساء .

فالرّجال يسبّحون لسهو إمامهم ، والنّساء يصفّقن بضرب بطن كفّ على ظهر الأخرى . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : التّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء » ولقوله عليه الصلاة والسلام : « إذا نابكم أمر فليسبّح الرّجال وليصفح يعني ليصفّق النّساء » .

ولم يفرّق المالكيّة بين تنبيه الرّجال والنّساء فالجميع يسبّح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان اللّه » .

ويكره عندهم تصفيق النّساء في الصّلاة .

استجابة الإمام لتنبيه المأمومين ومتابعتهم :

11 - يرى جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ الإمام إذا زاد في صلاته وكان الإمام على يقين أو غلب على ظنّه أنّه مصيب ، حيث إنّه يرى أنّه في الرّابعة ، والمأمومون يرون أنّه في الخامسة لم يستجب لهم .

وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا كثر عددهم بحيث يفيد عددهم العلم الضّروريّ فيترك يقينه ويرجع لهم فيما أخبروه به من نقص أو كمال ، وإلاّ لم يعد .

وهذا إذا كان الإمام على يقين من نفسه ، أمّا إذا شكّ ولم يغلب ظنّه على أمر عاد لقول المأمومين إذا كانوا ثقات أو كثر عددهم . لحديث « ذي اليدين عندما أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأل الرّسول صلى الله عليه وسلم النّاس فأجابوه » .

وهذا قول جمهور العلماء إلاّ الشّافعيّة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الإمام إذا شكّ أصلّى ثلاثاً أم أربعاً أتى بركعة ، لأنّ الأصل عدم إتيانه بها ولا يرجع لظنّه ولا لقول غيره أو فعله وإن كان جمعاً كثيراً ، إلاّ أن يبلغوا حدّ التّواتر بقرينة .

وحديث ذي اليدين محمول على تذكّره بعد مراجعته ، أو أنّهم بلغوا حدّ التّواتر .

سجود الإمام للسّهو :

12 - إذا سها الإمام في صلاته ثمّ سجد للسّهو فعلى المأموم متابعته في السّجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسّهو . قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك سواء كان قبل السّلام أو بعد السّلام . لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ... وإذا سجد فاسجدوا » ولحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - « ليس على من خلف الإمام سهو ، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السّهو » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٢٣٢