فَصْلٌ ( هَلْ يُزَكَّى الْحُلِيُّ , عَلَى مَا جُعِلَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ , لِيَشْمَلَ إذَا كَانَ الْجَاعِلُ هُوَ مُرِيدُ الزَّكَاةِ الْمَالِكُ , وَمَا إذَا كَانَ الْجَاعِلُ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , أَوْ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَاسِطَتَيْنِ أَوْ وَسَائِطَ ( فِيهِ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى كَمَا هُوَ , بَلْ يَنْقُصُ بِالِاسْتِعْمَالِ , وَيُجَابُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مَا جُعِلَ فِيهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّقْصَ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَوْ عَبَّرَ فَوَجَدَ النَّقْصَ فَعَلَى الْمَوْجُودِ فِيهِ , ( أَوْ عَلَى قِيمَتِهِ ) وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا جَعَلَ فِيهِ أَوْ نَقَصَتْ , ( أَوْ عَلَى وَزْنِهِ كُلَّ سَنَةٍ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ , لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِذَاتِهِمَا لَكِنْ رُبَّمَا لَا يَجِدُ وَزْنَهُ لِكَوْنِهِ مَنْقُوشًا فِي لِبَاسٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَعْدَلُ , وَيَلِيهِ الَّذِي قَبْلَهُ , لَكِنْ قَدْ يُشْكَلُ بِمَا يُخَالِطُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَنُحَاسٍ , أَوْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ مَا خَالَطَهُ كَالْقَدْرِ الَّذِي لَا تَخْلُو مِنْهُ الْفِضَّةُ مَثَلًا فَلَا ضَيْرَ لِقِلَّتِهِ وَجَرْيِهِ جَرَيَانَ النُّقْرَةِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْهَا , وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ عَمَّا اُعْتِيدَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُزَكِّي بِمَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا بِمَا خَالَطَهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمَا جُعِلَ فِيهِ مِنْهُمَا دُونَ مَا خَالَطَهُ كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ . وَرُوِيَ : ﴿ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهَا سِوَارُ ذَهَبٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا فَقَالَتْ : أُخْرِجُ الْفَرِيضَةَ ؟ فَأَخْرَجَ مِثْقَالًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمِثْقَالِ ﴾ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَكَّاهُ عَلَى وَزْنِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ , أَوْ عَلَى مَا جُعِلَ فِيهِ إذْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ سَبْعِينَ مِثْقَالًا فَهِيَ مَا جَعَلَ فِيهِ , وَهِيَ أَيْضًا وَزْنُهُ , وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْوَى بِالسِّعْرِ كَمَا جُعِلَ فِيهِ , فَيَكُونُ قَدْ زَكَّاهُ بِالْقِيمَةِ , وَهُوَ احْتِمَالٌ دُونَ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , ( أَقْوَالٌ ) وَقَوْلُهُ : كُلَّ سَنَةٍ , عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : عَلَى قِيمَتِهِ , وَإِلَى قَوْلِهِ : عَلَى وَزْنِهِ , وَفِي " التَّاجِ " : مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَزْنَ حُلِيِّهِ فَأَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَوْ عَبْدًا اجْتَزَأَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا احْتَاطَ بِالْأَكْثَرِ وَاكْتَفَى عَنْ وَزْنِهِ ا هـ وَأَقُولُ : الْعَدْلُ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ زَكَّى عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ أَكْثَرَ زُكِّيَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْوَزْنِ فَكَيْفَ لَا يُزَكَّى ؟ بَلْ يُزَكِّي وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ , وَكَذَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصَابِ , وَالْقِيمَةُ كَالنِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ , لَكِنْ دُونَ الْوَزْنِ , فَكَيْفَ يَتْرُكُ مَا وَجَدَ عَيْنًا ؟ بِوَزْنٍ لِمُجَرَّدِ قِلَّةِ السِّعْرِ عَنْهُ ؟ وَلَيْسَ التَّزْكِيَةُ تَارَةً بِالْوَزْنِ وَتَارَةً بِالْقِيمَةِ بَعِيدًا , لِأَنَّهُ إذَا زَكَّيْنَاهُ بِالْقِيمَةِ جَعَلْنَاهُ كَالْعُرُوضِ . وَالْعُرُوضُ تُزَكَّى , بَلْ قَدْ مَرَّ أَيْضًا تَقْوِيمُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ , وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ , غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُلِيُّ مَخْلُوطًا بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , فَأَمَّا خَلْطًا قَلِيلًا مُسَامَحًا فِيهِ فَلَا إشْكَالَ , وَأَمَّا كَثِيرًا غَيْرَ مُعْتَادٍ لَا يُسَامَحُ فِيهِ , فَيُقَالُ فِي هَذَا : كَيْفَ يُوزَنُ هَذَا وَفِيهِ غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ أَمْ كَيْفَ يُقَوَّمُ وَفِيهِ غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا , فَلَا يُزَكَّى بِالنَّفْسِ وَلَا بِالْقِيمَةِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّجْرُ , وَهَذَا حُلِيٌّ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ التَّجْرُ , فَأَقُولُ : إذَا كَثُرَ الْخَلْطُ زُكِّيَ غَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمَا جُعِلَ فِيهِ وَأُسْقِطَ الْخَلْطُ , وَإِذَا أَمْكَنَ إعْطَاءُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ مِنْهُ بِقَطْعٍ أَوْ تَقْشِيرٍ بِلَا فَسَادٍ أَوْ بِمُشَارَكَةٍ فِيهِ فَظَاهِرٌ , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِفَسَادٍ وَلَمْ يَرِدْ مُشَارَكَةَ الْفَقِيرِ لَهُ , فَلِيُعْطِ زَكَاتَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُزَكَّى كَنَفَقَةٍ وَعُرُوضٍ غَيْرَ تَجْرٍ , وَإِنْ أَعْطَى مِنْ نَقْدٍ أَوْ تَجْرٍ زَكَّى أَيْضًا مَا أَعْطَى إلَّا إنْ أَعْطَى مِنْ نَقْدٍ لَمْ يَدُرْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ , أَوْ تَجَرَ كَذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا أَعْطَى مِنْهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي الْفَائِدَةِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا .
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١١٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ١١٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي