تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

859 - ( 9 ) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ " . أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ , مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى : " أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصَّدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ " وَهُوَ مُرْسَلٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ , وَقَدْ أَنْكَرَ الْحَسَنُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ قَالَ : فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَدْرِي أَيَثْبُتُ عَنْهُ أَمْ لَا , وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا , وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ : أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا فَقَالَ : " إذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ , فَسَأَلَتْ أَضَعُهَا فِي بَنِي أَخٍ لِي فِي حِجْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا , وَقَالَ : هَذَا وَهْمٌ , وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحُلِيِّ إذَا أَعْطَى زَكَاتَهُ " وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ﴿ عَائِشَةَ : أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدِهَا فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ , فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقَالَتْ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قَالَتْ : لَا , قَالَ : هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ ﴾ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ . وَسَيَأْتِي عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْحُلِيِّ عَنْ يَتَامَى فِي حِجْرِهَا . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الزَّكَاةَ فِيهَا : وَلَا تَرَى إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِ الْأَيْتَامِ

وفي التاج والإكليل :

( وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ ) ابْنُ بَشِيرٍ : وَأَمَّا الْمَصُوغُ فَإِنْ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ غَيْرَ مُبَاحَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تُعْتَبَرُ , وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَالَ حَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُدِيرٍ نَظَرَ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزَكَّاهُ . يُرِيدُ زَكَّى وَزْنَهُ إنْ اسْتَطَاعَ نَزْعَهُ أَوْ يَتَحَرَّاهُ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ . قَالَ : وَلَا يُزَكِّي مَا فِيهِ مِنْ الْحِجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيُزَكِّيهِ حِينَئِذٍ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُدِيرًا زَكَّى قِيمَةَ الْحِجَارَةِ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ وَيُزَكِّي وَزْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُقَوِّمُهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ اشْتَرَى مُدِيرٌ آنِيَّةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةٍ زَكَّى وَزْنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً : إنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ لَا قِيمَتَهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنْ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَتِهِ عِشْرُونَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَتَمَّ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِ سَاعَةَ بَيْعِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ . اللَّخْمِيِّ : يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّجَمُّلِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَرُدَّ الْبَيْعُ وَكُسِرَ انْتَهَى . اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ : " وَإِنَاءٍ نَقْدٍ " .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١١٠٩