الشَّرْحُ ) أَمَّا الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ وَعَدَمِهَا , فَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﴿ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مُسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ , فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ , فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا رَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ صَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , وَالْمُثَنَّى وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفَانِ . قَالَ : وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ , وَهَذَا التَّضْعِيفُ الَّذِي ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَاءً عَلَى انْفِرَادِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ بِهِ , وَلَيْسَ هُوَ مُفْرَدًا بَلْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , وَحُسَيْنٌ ثِقَةٌ بِلَا خِلَافٍ ; رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ مَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ , وَمِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مُرْسَلًا , ثُمَّ قَالَ : خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ , وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : ﴿ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْت : صُغْتهنَّ أَتَزَيَّنُ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قُلْت : لَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , قَالَ : هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ ﴾ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : ﴿ كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ , وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : " أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ " وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها : " أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَهَا الذَّهَبَ وَلَا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا " . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ فِي الْأُمِّ , وَرَوَاهَا عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ . ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : " سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحُلِيِّ أَفِيه زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : لَا فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : كَثِيرٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَا أَدْرِي أَثَبَتَ عَنْهُمَا مَعْنَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ : لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ : وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا ضَعِيفًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ السَّابِقَ ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ كَمَا سَبَقَ , وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ بِبَعْضِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : حُسَيْنُ أَوْثَقُ مِنْ الْحَجَّاجِ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي رِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ١٠٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي