تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالضَّلَالِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى إيجَابَ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ بِآثَارٍ وَاهِيَةٍ , لَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهَا , إلَّا أَنَّنَا نُنَبِّهُ عَلَيْهَا تَبْكِيتًا لِلْمَالِكِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِمِثْلِهَا وَبِمَا هُوَ دُونَهَا إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ وَهِيَ - : خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﴿ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا : أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا , قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ فَأَلْقَتْهُمَا , وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﴾ . وَالْمَالِكِيُّونَ يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ , وَلَمْ يَرْوِهِ هَاهُنَا حُجَّةً ؟ - : وَخَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ عَتَّابٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ﴿ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا لِي مِنْ ذَهَبٍ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ قَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ﴾ . وَعَتَّابٌ مَجْهُولٌ , إلَّا أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ , وَسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ , وَهَذَا خَيْرٌ مِنْهُ ؟ - : وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ - أَخْبَرَهُ [ عَنْ ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ : ﴿ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدِي سِخَابًا مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُ ؟ قُلْت : لَا , أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَقَالَ : هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ ﴾ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ضَعِيفٌ , وَالْمَالِكِيُّونَ يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَتِهِ , إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ . وَنَقُولُ لِلْحَنَفِيِّينَ : أَنْتُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقٍ لَا خَيْرَ فِيهَا أَنَّهُ خَالَفَ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي تَرْكِ ذَلِكَ الْخَبَرِ الثَّابِتِ إلَّا بِهَذَا , ثُمَّ أَخَذْتُمْ بِرَاوِيَةِ عَائِشَةَ هَذِهِ الَّتِي لَا تَصِحُّ ; وَهِيَ قَدْ خَالَفَتْهُ مِنْ أَصَحِّ طَرِيقٍ , فَمَا هَذَا التَّلَاعُبُ بِالدِّينِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : قَدْ رُوِيَ عَنْهَا الْأَخْذُ بِمَا رَوَتْ مِنْ هَذَا ؟ قُلْنَا لَهُمْ : وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَخْذُ بِمَا رَوَى فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : قَدْ رَوَى زَكَاةَ الْحُلِيِّ كَمَا أَوْرَدْتُمْ غَيْرُ عَائِشَةَ , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو . قُلْنَا لَهُمْ : وَقَدْ رَوَى غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ; وَهَذَا مَا لَا انْفِكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هَذِهِ الْآثَارُ لَمَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ ; وَلَكِنْ لِمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ ﴾ ﴿ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ﴾ وَكَانَ الْحُلِيُّ وَرِقًا وَجَبَ فِيهِ حَقُّ الزَّكَاةِ , لِعُمُومِ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ ؟ وَأَمَّا الذَّهَبُ فَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ لَا يُؤَدِّي مَا فِيهَا إلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا ﴾ فَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ ذَهَبٍ بِهَذَا النَّصِّ , وَإِنَّمَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنْ الذَّهَبِ عَمَّنْ لَا بَيَانَ فِي هَذَا النَّصِّ بِإِيجَابِهَا فِيهِ ; وَهُوَ الْعَدَدُ وَالْوَقْتُ , لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا - بِلَا خِلَافٍ مِنْهَا أَصْلًا - عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنْ الذَّهَبِ , وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الزَّمَانِ , فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ وَالْوَقْتِ وَجَبَ أَنْ لَا يُضَافَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا مَا صَحَّ عَنْهُ بِنَقْلِ آحَادٍ أَوْ بِنَقْلِ إجْمَاعٍ ; وَلَمْ يَأْتِ إجْمَاعٌ قَطُّ بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يُرِدْ إلَّا بَعْضَ أَحْوَالِ الذَّهَبِ وَصِفَاتِهِ , فَلَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ ؟ فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا أَخَذْتُمْ بِقَوْلِ أَنَسٍ فِي الْحُلِيِّ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ , فَلَمْ تُوجِبُوا فِيهِ الزَّكَاةَ

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠٧٦