و - أن يقصد المرمى ويقع الحصى فيه بفعله اتّفاقًا في ذلك : فلو ضرب شخص يده فطارت الحصاة إلى المرمى وأصابته لم يصحّ . كذلك لو رمى في الهواء فوقع الحجر في المرمى لم يصحّ . ونصّوا على أنّه لو رمى الحصاة فانصدمت بالأرض خارج الجمرة ، أو بمحملٍ في الطّريق أو ثوب إنسانٍ مثلًا ثمّ ارتدّت فوقعت في المرمى اعتدّ بها لوقوعها في المرمى بفعله من غير معاونةٍ . ولو حرّك صاحب المحمل أو الثّوب فنفضها فوقعت في المرمى لم يعتدّ بها . وما قاله بعض المتأخّرين من الشّافعيّة : ليس لها إلاّ وجه واحد ، ورمي كثيرين من أعلاها باطل ، هو خلاف كلام الشّافعيّ نفسه ، ونصّه في الأمّ : ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ، ومن حيث رماها أجزأه . والدّليل على ذلك أنّه ثبت رمي خلقٍ كثيرٍ في زمن الصّحابة من أعلاها ، ولم يأمروهم بالإعادة ، ولا أعلنوا بالنّداء بذلك في النّاس ، وكأنّ وجه اختياره عليه الصلاة والسلام للرّمي من الوادي أنّه يتوقّع الأذى لمن في أسفلها إذا رموا من أعلاها ، فإنّه لا يخلو من النّاس ، فيصيبهم الحصى . ز - ترتيب الجمرات في رمي أيّام التّشريق : وهو أن يبدأ بالجمرة الصّغرى الّتي تلي مسجد الخيف ، ثمّ الوسطى ، ثمّ جمرة العقبة . وهو مذهب الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) فهذا التّرتيب شرط لصحّة الرّمي . فلو عكس التّرتيب فبدأ من العقبة ثمّ الوسطى ثمّ الصّغرى وجب عليه إعادة رمي الوسطى والعقبة عندهم ليتحقّق التّرتيب . ومذهب الحنفيّة أنّ هذا التّرتيب سنّة ، إذا أخلّ به يسنّ له الإعادة . وهو قول الحسن وعطاءٍ . استدلّوا بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رتّبها كذلك ، كما ثبت عن ﴿ ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان يرمي الجمرة الدّنيا بسبع حصياتٍ يكبّر على إثر كلّ حصاةٍ ، ثمّ يتقدّم حتّى يسهل ، فيقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه ، ثمّ يرمي الوسطى ، ثمّ يأخذ ذات الشّمال فيستهلّ ويقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلًا ، ويدعو ، ويرفع يديه ويقوم طويلًا ، ثمّ يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثمّ ينصرف فيقول : هكذا رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعله ﴾ . فاستدلّ به الجمهور على وجوب ترتيب الجمرات ، كما فعله النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وفسّره الحنفيّة بأنّه على سبيل السّنّيّة ، لا الوجوب ، واستدلّ لهم بحديث ابن عبّاسٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من قدّم من نسكه شيئًا أو أخّره فلا شيء عليه ﴾ .
ح - ( الوقت ) : فللرّمي أوقات يشترط مراعاتها ، في رمي العدد الواجب في كلٍّ منها . تفصيله فيما يلي : وقت الرّمي وعدده :
7 - وقت رمي الجمار أربعة أيّامٍ لمن لم يتعجّل هي : يوم النّحر " وثلاثة أيّامٍ بعده ، وتسمّى " أيّام التّشريق » . سمّيت بذلك لأنّ لحوم الهدايا تشرّق فيها ، أي تعرّض للشّمس لتجفيفها .
أ - الرّمي يوم النّحر :