تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - المال ما يميل إليه الطّبع ، ويجري فيه البذل والمنع ، والمتقوّم ما يباح الانتفاع به شرعًا . وكلّ طاهرٍ ذي نفعٍ غير محرّمٍ شرعًا مال عند الفقهاء ، وهو متقوّم بتعبير الحنفيّة . وعلى ذلك فالرّماد الطّاهر مال متقوّم يصحّ بيعه وشراؤه عند الفقهاء ، لأنّه ممّا يباح الانتفاع به شرعًا ، وقد ثبت الانتفاع به في التّداوي في حديث فاطمة رضي الله عنها المتقدّم ف . فالعرف جارٍ على استعماله خالصًا ومخلوطًا بإلقائه في الأرض لاستكثار الرّيع في الزّراعة ، ونحوها . ولم يرد النّصّ بالنّهي عن استعماله ، فكان متموّلًا منتفعًا به عند النّاس يجوز بيعه وشراؤه . كذلك الرّماد الحاصل من حرق النّجس أو المتنجّس عند من يقول بطهارته وهم الحنفيّة وبعض المالكيّة ، وهو رواية عند الحنابلة ، فإنّ الرّماد الحاصل من احتراق النّجس طاهر يجوز الانتفاع به عندهم . أمّا من يقول ببقائه نجسًا ، وهم الشّافعيّة ومن معهم فيختلف حكمه باختلاف أصل الرّماد . فإن كان أصل الرّماد قبل احتراقه نجسًا بحيث لا يعتبر مالًا متقوّمًا في الشّرع ، كالخمر والخنزير ، والميتة والدّم المسفوح ، ورجيع الآدميّ ونحوها ، وكالكلب والحشرات عند أكثر الفقهاء ، وسباع البهائم الّتي لا نفع فيها عند البعض مع تفصيلٍ فيها ، فما يتخلّف من حرق هذه الأشياء من الرّماد باقٍ على حاله من النّجاسة ، فلا يعتبر مالًا متقوّمًا عندهم لأنّ المتخلّف من النّجاسة جزء منها ، والحرق لا يجعله شيئًا آخر . قال الدّردير : النّجاسة إذا تغيّرت أعراضها لا تتغيّر عن الحكم الّذي كانت عليه عملًا بالاستصحاب . ( ر : بيع منهيّ عنه ف 7 - 12 ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠٢٨