تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا الاستحسان ، قال السّرخسيّ : كان شيخنا الإمام يقول : الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للنّاس ، وقيل : الاستحسان طلب السّهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاصّ والعامّ ، وقيل : الأخذ بالسّعة وابتغاء الدّعة ، ثمّ قال : وحاصل هذه العبارات أنّه ترك العسر لليسر ، وهو أصل في الدّين قال اللّه تعالى : ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ . وقال صلى الله عليه وسلم لعليٍّ ومعاذٍ رضي الله عنهما حين وجّههما إلى اليمن : » يسّرا ولا تعسّرا ، وبشّرا ولا تنفّرا « .

ومن القواعد الفقهيّة في ذلك قاعدة : المشقّة تجلب التّيسير .

وقال العلماء : يتخرّج على هذه القاعدة جميع رخص الشّرع وتخفيفاته .

وبمعنى هذه القاعدة قول الشّافعيّ : إذا ضاق الأمر اتّسع .

قال ابن أبي هريرة : وضعت الأشياء في الأصول على أنّها إذا ضاقت اتّسعت ، وإذا اتّسعت ضاقت .

ويندرج تحت هذه القاعدة الرّخص ، وهي مشروعة لدفع الحرج ونفيه عن الأمّة .

وكذا قاعدة الضّرر يزال ، وما يتعلّق بهذه القاعدة من قواعد ، كالضّرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضّرورة .

ومن الأمور الّتي تنفي الحرج النّفسيّ لدى المذنب التّوبة ، والإسلام يجبّ ما قبله ، والكفّارات بأنواعها المختلفة ، قال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ إنّما ذلك سعة الإسلام ما جعل اللّه من التّوبة والكفّارات .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠١٠