وقال الشّافعيّة وهو قول بعض المالكيّة : لو شرع في الطّواف ولو بخطوةٍ ، ثمّ أحرم فإنّه لا يصحّ ، لاتّصال إحرامه بمقصوده ، وهوالطّواف ، فلا ينصرف بعد ذلك إلى غير العمرة . وقال الحنفيّة : إذا أحرم المكّيّ بعمرةٍ ، وطاف أقلّ من أربعة أشواطٍ ، ثمّ أحرم بالحجّ فعليه أن يرفض أحد النّسكين : " الحجّ أو العمرة " ، لأنّ الجمع بينهما معصية ، والنّزوع عن المعصية لازم . ثمّ اختلفوا :
فقال أبو حنيفة : يرفض الحجّ ، لأنّ إحرام العمرة قد تأكّد بأداء الشّيء من أعمالها وهو الطّواف ، وإحرام الحجّ لم يتأكّد بأيّ عملٍ ، ورفع غير المتأكّد أيسر ، ولأنّ رفض الحجّ امتناع عن العمل ، ورفض العمرة إبطال للعمل ، والامتناع دون الإبطال .
وقال أبو يوسف ومحمّد : يرفض العمرة ، ويمضي في الحجّ ، لأنّ العمرة أدنى حالاً وأقلّ أعمالاً وأيسر قضاءً ، لكونها غير مؤقّتةٍ بالوقت ، فكان رفض العمرة أولى .
أثر الرّفض وجزاؤه :
10 - إذا رفض الحجّ على قول أبي حنيفة فعليه لرفضه دم ، لأنّه تحلّل منه قبل وقت التّحلّل فيلزمه الدّم كالمحصر ، وعليه كذلك حجّة وعمرة ، لأنّ الحجّة وجبت بالشّروع ، وأمّا العمرة فلعدم إتيانه بأفعال الحجّة في السّنة الّتي أحرم فيها فصار كفائت الحجّ .
وإذا رفض العمرة على قولهما فعليه دم ، وقضاء العمرة ، لأنّه أدّى الحجّ ، والعمرة وجبت عليه بالشّروع .
هذا ، وإن مضى فيهما ، ولم يرفض الحجّ ولا العمرة صحّ ، لأنّه أدّى أفعالهما كما التزمهما غير أنّه منهيّ عنهما ، والنّهي لا يمنع تحقّق الفعل كما هو مقرّر عند الحنفيّة ، لكن يلزمه دم لجمعه بينهما ، لأنّه تمكّن النّقصان في عمله ، لارتكابه المنهيّ عنه ، وهذا دم إجبارٍ في حقّ المكّيّ ، ودم شكرٍ في حقّ الآفاقيّ .
وتفصيل هذه الأحكام في ( إحرام ، وقران ف 22 - 27 )