تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29 - الزَّوْجَةُ مُرْتَبِطَةٌ كَذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فِي التَّطَوُّعِ بِالْعِبَادَاتِ , فَلَا يَجُوزُ لَهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ اعْتِكَافٍ بِدُونِ إذْنِهِ , إذَا كَانَ ذَلِكَ يَشْغَلُهَا عَنْ حَقِّهِ ; لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فَرْضٌ , فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِنَفْلٍ ; وَلِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا , وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الِاعْتِكَافِ , وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ أَيْ حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ اعْتِكَافٍ دُونَ إذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَهَا فِي الصَّوْمِ , وَيُحَلِّلَهَا مِنْ الْحَجِّ , وَيُخْرِجَهَا مِنْ الِاعْتِكَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ , فَكَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ الْمَنْعُ . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ , وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ الصَّوْمَ الرَّاتِبَ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ , فَلَا يَمْنَعْهَا مِنْهُ لِتَأَكُّدِهِ , وَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ . وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِصَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ حَجٍّ , فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ كَانَتْ شُرِعَتْ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ رضي الله تعالى عنهن فِي الِاعْتِكَافِ , ثُمَّ مَنَعَهُنَّ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلْنَ فِيهِ , فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ , فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا , وَسَأَلْت حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ , فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا . قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى انْصَرَفَ إلَى بِنَائِهِ , فَأَبْصَرَ الْأَبْنِيَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا ؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ ﴾ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهَا فَقَدْ مَلَّكَهَا مَنَافِعَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا , وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِي الْعِبَادَةِ , فَإِنْ شَرَعَتْ فَلَا يَمْنَعُهَا . وَمَا أَوْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِنَذْرٍ , فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ , وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ . وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ , فَإِنْ كَانَ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ فِي زَمَانٍ مُبْهَمٍ , فَلَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِيهِ , وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُنْثَى مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَايَاتِ :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٠٠