رُبى الأقصى
شعر: عدنان النحوي
---
رُويدَكَ .. دَعْ هَوى دَعْدٍ وهندِ ... وَهُبَّ.. وأنجِدْ الطَّللَ الحزينا
وداراً بارك الرحمنُ فيها ... تَمُدُّ بِفَيْضِ رحمتِه ِ السِّنينا
رُبى الأقصى. فديتُكِ مِنْ جِراحٍ ... حَمَلْتُ على الزَّمانِ بها الشُّجونا
مَرابِعُ كلَّما مرَّت ْ عليها ... عُصُورٌ طأطأتْ وَحَنَتْ جَبينا
وألْقتْ في روابيها غِراساً ... بابَ عقيدةٍ متحمِّسينا
فتحملُ من دمِ الشُّهداء مِسكاً ... تنشرُ من ظلالِ الوحيِ دينا
وقفتِ على رُبوع الشَّرْقِ باباً ... يصدُّ عن الرُّبوعِ المُعتدينا
شَمَخْتِ على الرَّزايا فاستذلَّتْ ... أمامَكِ زَهْوَةُ المتكبرينا
تظلُّ يدُ العُداةِ تدُقُّ فيهِ ... تفتحَ دُونَه فَتْقاً مُهينا
وتخرقَ من سياجِ الحقِّ خرقاً ... مَزِّقُ شملَنا ذُلاً وهُونا
فتنهبَ منهُ خيراتٍ حِساناً ... وَوِدْياناً جَرتْ رَغَداً وَلِينا
وأفياءً حَمَلْنَ بها ثِماراً ... مباركةً.. وفِضْنَ بها عُيونا
وتاريخاً يَفُضُّ بِراحَتيهِ ... لآلِئَ تنشرُ الوَهْجَ المُبينا
وأمجادَ النبوة ِ زاهِياتٍ ... يَصِلْنَ على مرابعها القُرونا
رُبى الأقصى. فديْتُكِ. أيّ طَيْفٍ ... أَلَمَّ.. فألهبَ الجُرحَ الدَّفينا
لَمَحْتُ على جناحِ الغَيْبِ مَسْرىً ... لأحمدَ. حيثُ لاقى المُرسَلينا
يَؤُمُّهُمْ بِساحِكَ.. ثم يمضي ... يشقُّ بُراقُه سقفاً متينا
دنا شوقاً.. فماجَ النُّورُ بحراً ... تذوبُ به قلوبُ الخاشِعينا
وفتَّحتِ الغيوبُ لِناظِريهِ ... وآياتٌ جرتْ دُنيا ودينا
وظلَّ نِداكِ لِلإسلامِ مَغْنىً ... وعِطرُكِ ظلَّ نفحَ المؤمنينا
جَمَعْتِ بِسيِّد ِ الرُّسُلِ الأماني ... وبالقرآنِ ذِكراً مُسْتبينا
هو الإسلامُ آصرةٌ وقُربى ... يُوَثَّقُ في عُراهُ الْمُسْلِمينا
فواعجباً..لمنْ مُسِخوا قُروداً ... جزاءَ الكافرينَ المُعْتَدينا
وَمَنْ عَبَدُوا على الأهواءِ عجلاً ... على دَنَسِ الضلالة مُبْلِسينا
وقد مَلأوا الدُّنى فِسْقاً وكُفْراً ... وما حَفِظُوا لِعَهْدِهِم يَمينا