تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَعوتُكَ للجَفن القريْحِ المسهَّدِ

قصيدة الفداء خرج ابن أخت ملك الروم إلى نواحي منبج في ألف فارس من الروم، فصادف أبا فراس يتصيد سبعين فارسا، فقاتلهم حين لم يجد من لقائهم بدا بغير الفرار، فأصيب بسهم فأخذوه أسيرا، وطلب الروم فداء لأبي فراس إطلاق سراح أخي "بودرس" ابن أخت ملك الروم الذي كان أسيرا لدى سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يحثه على الفداء:

دَعوتُكَ للجَفن القريْحِ المسهَّدِ

لديّ، وللنوم القليل المُشرَّدِ

وما ذاك بُخلا بالحياةِ وإنها

لأولُ مبذولٍ لأولِ مُجتدِ

وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله

وما الخطب مما أن أقول له قَدِ

وما زل عني أن شخصا معرضا

لنبل العد ىإن لم يصب فكأنْ قَدِ

ولست أبالي إنْ ظفرت بمطلبٍ

يكونُ رخيصًا أو بوسْمٍ مُزوَّدِ

ولكنني أختار موت بني أبي

على صهوات الخيل غير موسد

وتأبى وآبى أن أموتَ مُوسدًا

بأيدي النصارى موتَ أكمدَ أكبدِ

نضوت على الأيام ثوب جلادتي

ولكنني لم أنض ثوب التجلدِ

دعوتك والأبواب ترتجُ دوننا

فكن خيرَ مدعوٍّ وأكرمَ منجدِ

فمثلك من يُدعى لكلِّ عظيمة

ومثلي منْ يفدى بكلِّ مُسَوَّدِ

أناديكَ لا أني أخافُ من الرَّدى

ولا أرتجيْ تأخيرَ يومٍ إلى غَدِ

متى تُخلفُ الأيامُ مثلي لكُمْ فتى

طويلَ نجادِ السيف رحبَ المقلَّدِ

متى تلدُ الأيام مثلي لكم فتى

شديدًا على البأساءِ غيرَ مُلَهَّدِ

يطاعنُ عن أعراضكم بلسانِهِ

ويضربُ عنكمْ بالحسامِ المُهنَّدِ

فما كلُّ منْ شاء المعالي ينالها

ولا كل سيَّارٍ إلى المجد يَهتَدِي

وإنك للمولى الذي بكَ أقتدي

وإنك للنجمُ الذي به أهتَدي

وأنت الذي عرَّفتني طُرقَ العلا

وأنت الذي أهويتني كلَّ مقصدِ

وأنت الذي بلغتني كل رتبة

مشيت إليها فوق أعناق حُسَّدي

فيا مُلبسي النعمى التي جلَّ قدرها

لقد أخْلَقَتَ تلك الثيابُ فجَدِّدِ!

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢١٤