الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
(نونية ابن القيم)
للإمام محمد بن أبي بكر ابن قَيِّم الجوزية (751)
قرأ النص وضبطه
وقابل بين نُسخه المخطوطة
حسن بن علي بن أحمد البار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين أما بعد :
فإن كتب العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية - رحمه الله - تعد من الكتب العظيمة التي يتسابق طلاب العلم ، والعلماء إلى اقتنائها والإفادة منها ؛ لما فيها من دقيق النظر في نصوص الكتاب والسنة ، وحسن الاستنباط ، وبراعة التناول لما يعالجه فيها من القضايا .
وتأتي النونية لتحتل منها مكانة متميزة إذ إنها عمل ضخم عظيم من أعمال هذا العالم الجهبذ ، وقد حشاها علماً ، وضمّنها من المسائل والفوائد ، ومن الانتصار لأهل السنة والحديث ، ودقيق وجوه الرد على المبتدعة ما لم يرد مثله في كثير من كتب العقيدة مع جمال في الأسلوب ، وقوة في التعبير مع ما للشعر من وقعٍ حسن في نفوس مستمعيه ؛ كل ذلك وغيره من مزاياها جعل لها ذكراً وصيتا بين العلماء وطلبة العلم فمنهم المُكِبُّ على دراستها وتأمُّلها ، ومنهم من يتحفَّظُها ، ومنهم من يترنم بأبيات حفظها من هذه النونية ويكررها في دروسه وكتاباته وهكذا ، وحسبك من ذلك أن الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي كان قد قرأها كاملة على مؤلفها العلامة ابن القيم رحمهما الله(1).
(1) 1 ذيل طبقات الحنابلة 2/448 .