حننت إلى ريا ونفسك باعدت
يزيد بن الطثرية
ما وجد علوي الهوى جن واجتوى بوادي الشرى والغور ماء ومرتعا
تشوق عضّه القيد واجتوى مراتعه من بين قف وأجرعا
ورام بعينيه جبالا منيفة وما لا يرى فيه أخو الَقيد مطمعا
إذا رام منها مطمعا رد شأوه أمين القوى عض اليدين فأوجعا
وما أم أحوى الطرتين خلالها أراك بذي الأحناء اجنى وأيفعا
غدت من عليه تنفض الطل بعدما رأت حاجب الشمس استوى فترفعا
بأكبر ممن وجد بريا وجدته غداة دعا داعي الفراق فأسمعا
ألا يا خليلي الذين تواصيا بي اللوم إلا أن أطيع وأسمعا
قفا فانظرالابُدَّ من رجع نظرة مصعدة شتى بها القوم أومعا
لمغتصب قد عزه القوم أمره يُسِرُّ حياء عبرة أن تطلعا
تهيج له الأحزان والذكر كلما ترنم أو أفى من الأرض ميفعا
وإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى يقينا ونروي بالشراب فننقعا
فردوا هبوب الريح أو غيروا الجوى إذا حل ألواذ الحشا فتمنعا
ولما رأيت البِشْر قد حال بيننا وجالت بنات الشوق يحنن نُزَّعا
تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
أجد جفون العين في بطن دمنة بذي العطف همت أن تحم فتدمعا
قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى وقل لنجد عندنا أن تودعا
ساثني على نجد بما هو أهله قفا راكي نجد لنا قلت أسمعا
حننت إلى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا وتجزع إن داعي الصبابة ودعا
وليست عشيات الحمى برواجع عليك ولكن خل عينيك تدمعا
أمن أجل دار بالرقاشين أعصفت عليها رياح الصيف بدءً ورُجَّعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيام الحمى ثم أثني على كبدي من خشية أن تَقَطَّعا
أما وجلال الله لو تذكرينني كذكريك ما كفكفت للعين أدمعا
فقالت: أما والله ذكر لَوَ أنه يصب على الصخر الأصم تصدعا
على حين صارمت الأخلاء كلهم إليك وأصفيت الهوى لك أجمعا
وزدتك أضعافا وغادرت في الحشا عظام البلايا باديات ورجعا