تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قتيل ثأر النائبات

لأبي الحسن الأنباري

قال أبو الحسن الأنباري المتوفى سنة 328هـ هذه القصيدة يرثي بها أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة ؛ لما قتل وصلب . وهي من أعظم المراثي ولم يسمع بمثلها في مصلوب ، حتى إن عضد الدولة الذي صلبه تمنى لو كان هو المصلوب وقيلت فيه.

علو في الحياة وفي الممات ******** بحق أنت إحدى المعجزات

كأن الناس حولك حين قاموا ******** وفود نداك أيام الصلات

كأنك قائم فيهم خطيبا ******** وكلهم قيام للصلاة

مددت يديك نحوهم احتفاء ******** كمدهما إليهم بالهبات

ولما ضاق بطن الأرض عن أن ******** يضم علاك من بعد الوفاة

أصاروا الجو قبرك واستعاضوا ******** عن الأكفان ثوب السافيات

لعظمك في النفوس تبيت ترعى ******** بحراس وحفاظ ثقات

وتوقد حولك النيران ليلا ******** كذلك كنت أيام الحياة

ركبت مطيةً من قَبْلُ زيدٌ ******** علاها في السنين الماضيات

وتلك قضية فيها تأس ******** تباعد عنك تعيير العداة

ولم أر قبل جذعك قط جذعا ******** تمكن من عناق المكرمات

أسأت إلى النوائب فاستثارت ******** فأنت قتيل ثأر النائبات

وكنت تجيرنا من صرف دهر ******** فعاد مطالبا لك بالثرات

وصير دهرك الإحسان فيه ******** إلينا من عظيم السيئات

وكنت لمعشر سعدا فلما ******** مضيت تفرقوا بالمنجسات

غليل باطن لك في فؤادي ******** يخفف بالدموع الجاريات

ولوأني قدرت على قيام ******** بفرضك و الحقوق الواجبات

ملأت الأرض من نظم القوافي ******** ونحت بها خلاف النائحات

ولكني أصبر عنك نفسي ******** مخافة أن أعد من الجناة

ومالك تربة فأقول تسقى ******** لأنك نصب هطل الهاطلات

عليك تحية الرحمن تترى ******** برحمات غواد رائحات

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٢٠