أمّا تميمٌ فقد ذاقتْ عداوتَنا
الأغاني - (ج 6 / ص 150)
وقال الأعشى في ذلك:
لو أن كل معد كان شاركنا ... في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف
لما أتونا كان الليل يقدمهم ... مطبق الأرض تغشاها لهم سدف
بطارق وبنو ملك مرازبة ... من الأعاجم في آذانها النطف
من كل مرجانة في البحر أحرزها ... تيارها ووقاها طينها الصدف
وظعننا خلفنا تجري مدامعها ... أكبادها وجلاً مما ترى تجف
يحسرن عن أوجه قد عاينت عبراً ... ولاحها غبرة ألوانها كسف
ما في الخدود صدود عن وجوههم ... ولا عن الطعن في اللبات منحرف
عوداً على بدئهم ما إن يلبثهم ... كر الصقور بنات الماء تختطف
لما أمالوا إلى النشاب أيديهم ... ملنا ببيض فظل الهام يقتطف
وخيل بكر فما تنفك تطحنهم ... حتى تولوا وكاد اليوم ينتصف
وقال أعشي بكر:
أمّا تميمٌ فقد ذاقتْ عداوتَنا ... وقيسَ عَيلان مَسَّ الخِزْيُ والأسَفُ
وجُند كِسْرى غداة الحِنْو صَبَّحهم ... منّا غَطاريف تُزجي الموتَ فانْصرفوا
لَقُوا مُلَمْلَمةَ شَهْبَاء يَقْدمها ... للموتِ لا عاجزٌ فيها ولا خَرِف
فَرْعٌ نَمَتْهُ فُروع غيرُ ناقصةٍ ... مُوفَّق حازمٌ في أمره أُنف
فيها فوارسُ محمود لقاؤهمُ ... مِثْل الَأسنَّة لا مِيل ولا كُشف
بِيضُ الوُجوهِ غداةَ الروع تَحْسَبهم ... جِنَّان عَبْس عليها البَيْض والزَّغَف
لما التقينا كَشَفْنا عن جَماجمنا ... لِيَعْلَموا أننا بَكْرٌ فينْصَرفوا
قالوا البقيَّةَ والهِنْديُ يحْصدهم ... ولا بقيَّةَ إلا السيف فانكَشفوا
لو أَنَ كلَّ معدِّ كان شارَكَنَا ... في يوْم ذي قار ما أَخطاهُمُ الشَّرَف
لما أَمالوا إلى النّشّاب أيديَهم ... مِلْنا بِبيض فَظل الهام يُخْتَطف
إذا عَطْفنا عليهم عَطْفَةً صَبَرتْ ... حتى تولَّت وكاد اليومُ يَنْتَصف
بطارق وبنو مُلْك مرازبة ... من الأعاجم في آذانها النَّطف
مِنْ كل مَرْجانة في البحر أحرَزها ... تيارُها ووقاها طينَها الصّدَف