تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرمت حبالك بعد وصلك زينب

وقال صالح بن عبدالقدوس يصف الدنيا :

صرمت حبالك بعد وصلك زينب**** والدهر فيه تصرم وتقلب

وكذ اك وصل الغانيات فإنه*** آل ببلقعة وبرق خلب

فدع الصبا فلقد عداك زمانه*** واجهد، فعمرك مر منه الأطيب

ذهب الشباب فما له من عودة*** وأتى المشيب فأين منه المهرب

دع عنك ما قد فات في زمن الصبا*** واذكر ذ نوبك وابكهايا مذنب

واخش مناقشة الحساب فأنه*** لابد يحصي ما حنيت ويكتب

والليل ، فاعلم ، والنهار كلاهما** أنفاسنا فيه تعد وتحسب

لم ينسه الملكان حين نسيته *** بل أثبتاه ، وأنت لاه تلعب

والروح فيك وديعة أودعتها*** ستردها بالرغم منك وتسلب

وغرور دنياك التي تسعى لها*** دار حقيقتها متاع يذهب

وجميع ما حصلته وجمعته*** حقا يقينا بعد موتك ينهب

تبا لدار لا يدوم نعيمها*** ومشيدها عما قليل يخرب

لا تأمن الدهر الخؤون لأنه*** ما زال قدماللرجال يهذب

وكذلك الأيام في غصاتها*** مضض يذل له الأعز الأنجب

ويفوز بالمال الحقير مكانة*** فتراه يرجى ما لديه ويرغب

ويسر بالترحيب عند قدومه*** ويقام عند سلامه ويقرب

لا تحرصن فالحرص ليس بزائد*** في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب

كم عاجز في الناس يأتي رزقه*** رغدا ويحرم كيس ويخيب

فعليك تقوى الله فالزمها تفز*** إن التقي هو البهي الأهيب

واعمل بطاعته تنل منه الرضا*** إن المطيع لربه لمقرب

أد الأمانة ، والخيانة فاجتنب*** واعدل ولاتظلم يطيب المكسب

واحذر من المظلوم سهما صائبا*** واعلم بأن دعاءه لا يحجب

وإذا أصابك في زمانك شده *** وأصابك الخطب الكريه الأصعب

فادع لربك إنه أدنى لمن *** يدعوه من حبل الوريد وأقرب

واحذر مؤاخاة الدني لأنه*** يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

واختر صديقك واصطفيه تفاخرا*** إن القرين إلى المقارن ينسب

ودع الكذوب ولا يكن لك صاحبا*** إن الكذوب لبئس خلا يصحب

وذر الحسود وإن تقادم عهده *** فالحقد باق في الصدور مغيب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٨٨٩