عاصمة الخلافة
أحمد شوقي
على أي الجنان بنا تمر وفي أي الحدائق تستقر
رويدا أيها الفلك الأبر بلغت بنا الربوع فأنت حر
سهرت ولم تنم للركب عين كأن لم يضوهم ضجر وأين
يحث خطاك لج بل لجين بل الإبريز بل أفق أغر
على شبه السهول من المياه تحيط بك الجزائر كالشياه
وأنت لهن راع ذو انتباه تكر مع الظلام ولا تفر
ينيف البدر فوقك بالهباء رفيعا في السمو بلا انتهاء
تخالكما العيون إلى التقاء ودون الملتقى كون ودهر
إلى أن قيل هذا الدردنيل فسرت إليه والفجر الدليل
يجيزك والأمان به سبيل إذا هو لم يجز فالماء خمر
تمر من المعاقل والجبال بعال فوق عال خلف عالي
إذا أومأن وقفت الليالي وتحمي الحادثات فلا تمر
مدافع بعضها متقابلات ومنها الصاعدات النازلات
ومنها الظاهرات وأخريات توارى في الصخور وتستسر
فلو أن البحار جرت مئينا وكان اللج أجمعه سفينا
لتلقى منفذا للقين حينا ولما يمسس البوغاز ضر
وبعد الأرخبيل وما يليه وتيه في العيالم أي تيه
بدا ضوء الصباح فسرت فيه إلى البسفور واقترب المقر
تسايرك المدائن والأناسي وفلك بين جوال وراسي
وتحضنك الجزائر والرواسي وتجري رقة لك وهي صخر
تسير من الفضاء إلى المضيق فآنا أنت في بحر طليق
وآونة لدى مجرى سحيق كما الشلال قام لديه نهر
وتأتي الأفتق تطويه سجلا لآخر كالسراب إذا أضلا
إذا قلنا المنازل قيل كلا فدون بلوغها ظهر وعصر
إلى أن حل في الأوج النهار وللرائي تبينت الديار
فقلنا الشمس فيها أم نضار وياقوت ومرجان ودر
وددنا لو مشيت بنا الهوينا وأين الخلود لديك أينا
لنبهج خاطرا ونقر عينا بأحسن ما رأى في البحر سفر
بلوح جامع الصور الغوالي وديوان تفرد بالخيال
ومرآة المناظر والمجالي تمر بها الطبيعة ما تمر
فضاء مثَّّّّّّّّّّّل الفردوس فيه ومرأى في البحار بلا شبيه
فإيه يا بنات الشعر إيه فمالك في عقوق الشعر عذر
لأجلك سرت في بر وبحر وأنت الدهر أنت بكل قطر