تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَا لِجَمِيلٍ عِنْدَكُنّ ثَوَابُ

أبو فراس

أمَا لِجَمِيلٍ عِنْدَكُنّ ثَوَابُ، وَلا لِمُسِيء عِنْدَكُنّ مَتَابُ؟

لَقَد ضَلّ مَنْ تَحوِي هوَاهُ خَرِيدة ٌ، و قدْ ذلَّ منْ تقضي عليهِ كعابُ

و لكنني - والحمدُ للهِ - حازمٌ أعزُّ إذا ذلتْ لهنَّ رقابُ

وَلا تَمْلِكُ الحَسْنَاءُ قَلْبيَ كُلّهُ و إنْ شملتها رقة ٌ وشبابُ

وَأجرِي فلا أُعطي الهوَى فضْلَ مقوَدي، وَأهْفُو وَلا يَخْفَى عَلَيّ صَوَابُ

إذا الخِلّ لَمْ يَهْجُرْكَ إلاّ مَلالَة ً، فليسَ لهُ إلا الفراقَ عتابُ

إذَا لَمْ أجِدْ مِنْ خُلّة ٍ ما أُرِيدُهُ فعندي لأخرى عزمة ٌ وركابُ

وَلَيْسَ فرَاقٌ ما استَطَعتُ، فإن يكُن فراقٌ على حالٍ فليسَ إيابُ

صبورٌ ولوْ لمْ تبقَ مني بقية ٌ قؤولٌ ولوْ أنَّ السيوفَ جوابُ

وَقُورٌ وأحْدَاثُ الزّمَانِ تَنُوشُني، وَفي كُلّ يَوْمٍ لَفْتَة ٌ وَخِطَابُ

وَألْحَظُ أحْوَالَ الزّمَانِ بِمُقْلَة ٍ بها الصدقُ صدقٌ والكذابُ كذابُ

بِمَنْ يَثِقُ الإنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَمِنْ أينَ للحُرّ الكَرِيمِ صِحَابُ؟

وَقَدْ صَارَ هَذَا النّاسُ إلاّ أقَلَّهُمْ ذئاباً على أجسادهنَّ ثيابُ

تغابيتُ عنْ قومي فظنوا غباوة ً بِمَفْرِقِ أغْبَانَا حَصى ً وَتُرَابُ

وَلَوْ عَرَفُوني حَقّ مَعْرِفَتي بهِم، إذاً عَلِمُوا أني شَهِدْتُ وَغَابُوا

وَمَا كُلّ فَعّالٍ يُجَازَى بِفِعْلِهِ، و لا كلِّ قوالٍ لديَّ يجابُ

وَرُبّ كَلامٍ مَرّ فَوْقَ مَسَامِعي

إلى الله أشْكُو أنّنَا بِمَنَازِلٍ تحكمُ في آسادهنَّ كلابُ

تَمُرّ اللّيَالي لَيْسَ للنّفْعِ مَوْضِعٌ لديَّ ، ولا للمعتفينَ جنابُ

وَلا شُدّ لي سَرْجٌ عَلى ظَهْرِ سَابحٍ، ولا ضُرِبَتْ لي بِالعَرَاءِ قِبَابُ

و لا برقتْ لي في اللقاءِ قواطعٌ وَلا لَمَعَتْ لي في الحُرُوبِ حِرَابُ

ستذكرُ أيامي " نميرٌ" و" عامرٌ" و" كعبٌ " على علاتها و" كلابُ "

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٠٦