شرود الذهن
يقول أبو جندل العباس وكان مدرساً فرأى تلميذه شارد الذهن فنبهه بقوله:
أَسْرِجْ شُمُوْخَكَ يَا بَطَلْ وَدَعِ المَهَازِلَ وَالْغَزَلْ
وَانْسَ الْهُمُوْمَ فَإِنَّهَا دَاءُ الأَحَاجِيْ وَالمُقَلْ
ثُمَّ اهْجُرِ الْعِشْقَ الَّذِيْ سَلَبَ الْفُؤَادَ عَلَى عَجَلْ
وَدِّعْ سُعَادَ فَمالها خَطَفَتْ لُبَابَكَ فَارْتَحَلْ
وَاسْمَعْ لِشَرْحِ الدَّرْسِ لا تَرْحَلْ بَعِيْداً بِالأَمَلْ
فرد عليه التلميذ قائلاً:
عُذْرَاً مُعَلِّمَنَا فَإِنّيْ لا عَشِقْتُ وَلا خَجِلْ
إِنَّ الهُمُوْمَ لَهَا اضْطِرَامٌ في الْحَشَا وَبِهَا اشْتَعَلْ
إَنِّيْ سَمِعْتُ الشَّرْحَ لـ كِنْ أُمَّتِي سُلِبَتْ: أَجَلّ
سُلِبَتْ كَرَامَتُهَا وَقَوْ مِي صَفَّقُوا لِلْكُفْرِ، بَلْ
نَامُوا عَلَى عَتَبَاتِهِ يَشْكُونَ وَيْلاتِ الدُّوَلْ
أَمُعَلِّمِي أَيْنَ الرِّجَالُ وَأَيْنَ فَارِسُهُمْ وَهَلْ
مِنْ قَائِدٍ يُدْمِي سُيُوفَ البَغْيِ شَاطَرَهَا الْخَطَلْ
************************