دع ذا وعد القول في هرمٍ
زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 292)
وكان زهيرٌ كثيرَ المدح لهرم، ويروى أن بنتاً لسنان بن أبي حارثة رأت بنتاً لزهير بن أبي سلمى في بَعض المحافل، وإذا لها شارةٌ وحالٌ حسنة، فقالت: قد سرّني ما أرى من هذه الشارة والنعمة عليك فقالت: إنها منكم. فقالت: بلى والله لك الفضل، أعطيناكم ما يَفْنَى، وأعطيتمونا ما يبقى!.
وقد قيل: إن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لابنة هرم بن سنان: ما وهَب أبوك لزهير؟ قالت: أعطيناه مالاً وأثاثاً أفْناه الدهر. قال: لكن ما أعطاكموه لا تفْنِيه الدهور. وقد صدق عمر، رضي الله عنه، لقد أبقى زهير لهم ما لا تفنيه الدهور، ولا تُخْلِقه العصور، ولا يزال به ذكر الممدوح سامياً، وشرفه باقياً، فقد صار ذكرهم عَلَماً منصوبَاَ، ومثلاً مضروباً، قال الطائي، وذكرهم في شعره: البسيط:
مالي ومالك شِبْةٌ حين أذكرهُ ... إلاّ زهير وقد أصْغَى له هرم
وقال يوسف الجوهري يمدح الحسن بن سَهْل: البسيط:
لو أن عَيْنَي زهيرٍ أبصرت حَسَناً ... وكيف يصنعُ في أموالِه الكرمُ
إذن لقال زهيرٌ حين يبصِرهُ ... هذا الجوادُ على العلاتِ لا هَرِمُ
وقال آخر، ويدخل في باب تفضيل الشعر: البسيط:
الشعرُ يَحفَظُ ما أَودَى الزمان به ... والشعرُ أفضل ما يجنى من الكرَمِ
لولا مقالُ زهير في قصائدهِ ... ما كان يعرف جُودٌ كان من هَرِم
وقيل: أعطى هرم العطاء الجزيل قول زهير فيه: الكامل:
تاللَّه قد عَلِمَتْ سَرَاةُ بني ... ذُبْيَانَ عَامَ الْحَبْسِ والأصْرِ
أنْ نِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنت إذا ... دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ
حامي الذِّمارِ على مُحَافظة ال ... جُلَى أمينُ مُغَيَّبِ الصَّدْرِ
حَدِبٌ على المَوْلَى الضَّرِيكِ إذا ... ضاقت عليه نوائبُ الدَهْرِ
ومُرَهَقُ النيران يُحْمَدُ في ال ... لأْواء غيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ
والسِّتْر دونَ الفاحشاتِ، وما ... يلقاكَ دونَ الخيرِ من سِتْرِ