تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغدادُ ماذا أرى في حالِكِ الظُّلَم

بغدادُ ماذا أرى في حالِكِ الظُّلَم نجمًا يلوحُ لنا أم لفحةَ الحِمَمِ

أرى النواحي وضوءُ النارِ يلفَحُها فكيف تجتمعُ النيرانُ بالظُّلمِ؟

بغدادُ لا تسكتي رُدي على طلبي وامحي سؤالي الذي أحكيه ملءَ فمي

بغدادُ أين زمانُ العِزِّ في بلدٍ كان السلام به أسمى من العَلَمِ؟

دارَ السلامِ أيا بغدادُ، هل بعُدت عنك الجحافلُ في يومِ الوغى النَّهِمِ

بغدادُ أين سحابُ المزنِ إذ حكمت يَدُ الرشيدِ بعدلِ اللهِ في الأُممِ؟

يقولُ أنَّى سَكَبتِ المزنَ سوف أرى منه الخراجَ ويأتيني بلا غُرُمِ

أين الجحافلُ يا بغدادُ عن زمنٍ تخاذَلَ العُرْبُ عن أفعالِ مُعتصِمِ ؟

قادَ الجحافلَ لم يهنأ بشربَتِه حتى أتى ثأرَهُ في الأنجُمِ الحُرُم

بالله لا تخجلي واحكي حقيقتَنا ولتكشفي حالنا حالٌ من السَّدَمِ

بالله يا نخلةً مدَّت جذائرَها بين الفراتين في شطٍ من السَّقَمِ

هل روَّعتكِ المآسي فوق طينتِها؟ وهل سقتكِ دمًا تجريهِ بعدَ دَمِ ؟

وهل ستأتي أسودُ العُربِ يدفعُها نبضُ الكرامَةِ في قلبٍ لها هَرِمِ

النارُ نارُك يا بغدادُ فاصطبري فما يفيدكِ بعدَ الحَرقِ من نَدَمِ

واستنجدي ببني الإسلامِ إنهمو أُسدُ الوغى وأسودُ الشرك كالعَدمِ

بالله قولي أيا بغدادُ ما فتئت يَدُ المغولِ تزيدُ الجرحَ بالكَلِمِ

مرت قرونٌ ثمانٍ والجراحُ بنا تغورُ من رجسِ ما صبُّوه من نِقَمِ

تبًا لمستعصمٍ لم يحمِ دولتَه فاستهدفتها عبيدُ الرجس والصنَمِ

تبًا لمستعصمٍ كانت بطانَتُهُ تُزيغُهُ عن طريق الحقِ والقيَم

تبًا لمستعصمٍ أمست حواشيهِ تُشارك الناسَ في الأرزاقِ واللُّقمِ

تبًا لمستعصمٍ أفنى خزينتَهُ على الغواني وأهلِ الرَّقصِ والنَّغَم

تبًا لمستعصمٍ يخشى رعيَته وآمِنٌ بينَ أعداءٍ على الحُرَمِ

تبًا لمستعصمٍ لا يستحي أبدًا ينقادُ ذلاً من الأعداءِ كالبَهَم

تبًا لمستعصمٍ أبدى شجاعتَه على الرَّعِيةِ بالتنكيل والتُهَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٦٠