تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفارس المصلوب

---

كفرت بكل من عذلوا ... وعن درب الفدا عدلوا

ومن لم يصبهم في العيش ... إلا النوم والكسل

ومن بنبيهم والنار تزح ... يكثر الجدل

ومن بالوهم -رغم التيه ... ظنوا أنهم وصلوا

وأكبرت الذين مضوا ... وعما شق ما سألوا

وعن غاياتهم ـ رغم اعتساف ... الدهر ـ ما نكلوا

ومن دمهم أضيئت في ... دياجي الحيرة الشعل

أيا مهرا يجيد العدو ... لم يشمت به الكلل

رأيتك صافيا والناس ... مغشوش ومنتحل

وزورق عزة رغم اشتداد ... الموج ينتقل

وسيفا مثل ضوء البرق ... يسطع حين ينتضل

واعصارا اذا ما هب ... ريع الحادث الجلل

لنا اسمح أن نقبل في ... يديك السيف يا بطل

كقول من أخي سفه ... توارى عنده الخجل

تخوض القدس في دمها ... وتنهش نحرها الذبل

ورجلك دون ساحتها ... بها قد ضلت السبل

وقلبك في هوى الغرباء ... متبول ومنشغل

فهل "كابول" علتها ... تهون أمامها العلل

وهل من ناقة فيها ... لنا ياشيخ أو جمل

أجبهم ـ يا رعاك الله ـ ... حتى يخرس الجدل

وقل يا أيها النقاد ... من لاموا ومن عذلوا

أنا مازال جرح "القدس" ... في جنبي يعتمل

ووقد مصابها كالنار ... في الأحشاء يشتعل

أنا ما خنت عهد الله ... لما خانت الدول

وفي ساحاتها جاهدت ... إذ جل الورى خذلوا

فلما غل كف الفدي ... وانقطعت بنا الحيل

ولم يبق الطغاة لنا ... طريقا نحوها يصل

ونحن بشرعنا "كابول" ... أخت القدس إن جهلوا

مضيت مجاهدا مع من ... بهم يتشرف المثل

بني الأفغان لا ميل ... اذا احتدمت ولا عزل

على نار الأسى شبوا ... وفوق جحيمها اكتهلوا

وكان الحزن يلبسهم ... وعنهم ليس ينفصل

فتلك ربوعهم بالدافق ... الموار تغتسل

وتحت صواعق الغارات ... بالنيران تشتعل

وتلك جماجم الأطفال ... تسحق وهي تبتهل

وأعراض النساء بها ... يعيث الملحد الثمل

فما ذل الإباء بهم ... وما بهم احتفى الفشل

ورأس الشعب مرتفع ... وموج البذل متصل

وفينا من يقول لهم ... عقيدتكم بها خلل

معاذ الله هذا الإفك ... مما ليس يحتمل

فيا أحبابنا الأفغان ... من ضحوا ومن بذلوا

لأنتم في الحياة شذى ... ونحن الثوم والبصل

ونحن عن الجهاد الحق ... ذاك العازف الوجل

ونحن الجبن والخذلان ... والتضليل والدجل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٤٤