تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رباه أظلم ليلهم

---

رباه أظلم ليلهم و تمادى ... و إشتد عود ضلالهم و إزدادا

جلبوا إلينا خيلهم و رجالهم ... و إستجلبوا فوق العتاد عتادا

لم يتركوا فى الدرب موطئ حافر ... إلا و قد غرسوا عليه قتادا

يا رب هذه ريشة الأحزان فى قلبى ... تسطر فى الجفون سهادا

ما زلت يا ربى أناشدها ... فما تصغى و تظهر جفوة و عنادا

يا ريشة الأحزان فى قلبى قفي ... فلقد رسمت لحسرتى الأبعادا

و نقشت فى قلبى الجراح ... فلم أجد إلا نقوشا تحرق الأكبادا

إنى أرى فى الكون تمثالا له ... وجه قبيح يحمل الأحقادا

و أرى كهوفا فى الطريق أمامها ... أسراب نمل لا تمل حصادا

و أرى زبانية و غصنا زابلا ... و حمامة تستعطف الصيادا

يا بؤسنا جمع العدو صفوفه ... و نظل في سكراتنا نتعادا

نعطى مجال القول كل مخرب ... و نحارب الإصلاح و الإرشادا

إن قام داعية أثرنا حوله ... شبها و جهزنا له الأصفادا

و إذا تحدث ملحد قلنا له ... حرية و إن إدعى و تمادى

العالم العربى خيمة حسرة ... لم تعرف الأطناب والأوتادا

نصبت على ذل فلا هى ظللت ... أهلا و هى ظللت روادا

رباه وجدانى و كل جوارحى ... تلقى إليك مع القياد قيادا

والله لو لم يستجب قلمى لما ... ترضى به لقطعت عنه الزاد

وتركته ظمئان يندب حظه ... لا يستقر ولا يذوق مدادا

يا أحرفى قولى لمن فتح الهوى ... بابا وأوصد عقله إيصادا

يا سوط جلاد الشعوب غدا نرى ... سوط العدالة يلهب الجلادا

يا بوق تجار السلام غدا نرى ... فجر الحقيقة يفضح الأوغادا

يا باعة الأفكار فى سوق الهوى ... لا تفرحوا ستواجهون كسادا

أنهار صحوتنا ستغسل كل ما ... دنستموه و تطرد الإلحادا

كنا نرى الموساد رمزا واحدا ... فبدا لنا ما يغلب الموسادا

شبكات رعب أحكمت حلقاتها ... فى عالم يتواصل إستبدادا

رباه أخرجت المخابئ أوجها ... تلقى على معنى السواد سوادا

رسموا لنا طوق الفناء بزعمهم ... كلا و لكن قربوا الميلادا

هم يسحبون ذيول ليل كالح ... والفجر يعلن بيننا إستعدادا

ظنوا وبعض الظن إثم أننا ... ضعنا وأن الجمر صار رمادا

كلا فما زالت بواعث حبنا ... لله توقد نارنا إيقادا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٩٠