أقذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ
أمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 50)
وقالت الخنساء بنت عمرو ترثي أخاها صخراً
أقذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ ... لا بلْ بكيتَ لمن أقوتْ لهُ الدَّارُ
تبكي لصخرٍ هي العبرَى وقد عبرتْ ... ودونهُ من ترابِ الأرضِ أستارُ
كأنَّ عيني لذكراهُ إذا خطرتْ ... فيضٌ يسيلُ على الخدَّينِ مدرارُ
تبكي خناسُ على صخرٍ وحقَّ لها ... أودى بهِ الدَّهرُ إنَّ الدَّهرَ عثّارُ
في جوفِ رمسٍ مقيماً قد تضمَّنه ... في قبرهِ مقمطرَّاتٌ وأحجارُ
يا صخرُ ورَّادُ ماءٍ لقد تناذرهُ ... أهلُ المواردِ ما في وردهِ عارُ
مشيَ السَّبنتى إلى هيجاءَ معضلةٍ ... لهُ سلاحانِ أنيابٌ وأظفارُ
مثلَ الرُّدينيّ لم تدنسْ شبيبتهُ ... كأنَّهُ تحتَ طيِّ البُردِ أسوارُ
جهمُ المحيَّا تضيءُ اللَّيلَ صورتهُ ... آباؤهُ من طوالِ السَّمكِ أحرارُ
رحبُ اليدينِ بفعلِ الخيرِ ذو فجرٍ ... ضخمُ الدَّسيعةِ بالخيراتِ أمَّارُ
جلدٌ مخيلٌ وهوبٌ بارعٌ يسرٌ ... وفي الحروبِ إذا لاقيتَ مسعارُ
حامي الحقيقةَ مهديُّ الطريقة ... ممحوضُ الخليقة نفَّاعٌ وضرَّارُ
حوَّاطُ قاصيةٍ قوَّالُ عاصيةٍ ... جزَّارُ قاصيةٍ للجيشِ جرَّارُ
فلتبكِ ناعيةٌ بالفجعِ داعيةٌ ... في يومِ واعيةٍ ما فيهِ إسرارُ
فعَّالُ ساميةٍ ورَّادُ طاميةٍ ... للمجدِ ناميةٍ تعنيهِ أسفارُ
حلوٌ حلاوتهُ فصلٌ مقالتهُ ... ماضٍ مريرتهُ في الهيجِ مغوارُ
فليبكِه مقترٌ وافى حريبتهُ ... دهرٌ وحالفهُ بؤسٌ وإقتارُ
أو رفقةٌ حارَ حاديهمْ بمظلمةٍ ... كأنَّ ظلمتَها في الطِّخيةِ القارُ
لم ترهْ جارةٌ يمشي بساحتِها ... لريبةٍ حينَ يُخلي بيتهُ الجارُ
ولا تراهُ لما في البيتِ يأكلهُ ... لكنَّه بارزٌ في الصُّبحِ مهمارُ
وإنَّ صخراً لمولانا وسيِّدُنا ... وإنَّ صخراً إذا نشْتو لنحَّارُ
وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهداةُ بهِ ... كأنَّهُ علمٌ في رأسهِ نارُ