دموع في مآقي الزمن
(قصيدة رثاء لشهداء الحرب الصليبية في أفغانستان)
مولوي/ محب الله القندهاري
فما لامرئ نهي على الدهر أو أمر ... هو الدهر والأقدار يجري بها الدهر
وإن جل خطب الدهر، واستفظع الأمر ... فصبرا ، ولا تجزع لما فعل القضى
فإن جميل الصبر يتبعه اليسر ... إذا حل عسر فاصبرن لزواله
تصبر، فإن الصبر يأتي به الصبر ... وإن لم تطق صبرا بأول صدمة
مصابُك هذا قد يكون له عذر ... تصبر، ولو أن الذي عال صبرَه
على عتبات الكفر ينحرها الكفر ... مصاب به هانت مصائب أمة
وتنتحب الأرضون والبر والبحر ... مصاب بمن من فقدهم تذرف السما
لديها دليل بيننا ولها وتر ... كأن المنايا إذ تغير وتنتقي
كأن لها ثأرا ، وليس لها ثأر ... فسبحان من أغري المنايا بأهله
له الحكمة العليا ، له النهي والأمر ... ليختار من يختار منهم ويصطفي
خيارا كراما مثلما ينتقى التبر ... توخي الردى فاختار في الناس وانتقى
يوحدهم دين ، ويجمعهم فكر ... عصائب نزاع من الأرض كلها
ولا نسب غير العقيدة أو صهر ... توحدهم في الله أقوى عقيدة
وما ضمهم حي ، ولم يحوهم قطر ... فما جمعتهم في الأصول قبيلة
فطاروا سراعا ما لهم دونها صبر ... دعتهم ثغور العز من كل موطن
يوحدهم همّ ،ٌ وأوطانهم كثر ... ثباتٍ ، ووحدانا من الأرض كلها
فأبدانهم شعث ، وأثوابهم غبر ... نفى عنهم همًّ التنعم همُّهم
وتحمد عند الطعن شعث القنا السمر ... نحافا وسمرا كالرماح تراهم
ـ ويحسن في الخيل المسومة الضمر ... ويحمد في العضب البلى وهو قاطع ـ
ولوأن طعم الموت مستثقل مر ... مضوا يشربون الموت كأسا شهية
لمن أ شرب الإيمان ، يستعذب الصِّبر ... ولكن في ذات الإله ودينه
تحكم فيه الظلم ، واستحكم الكفر ... أبوا أن يعيشوا كالعبيد بعالم
ولا يقبل الإذلال في دينه حر ... فليست تطيق الضيم نفس أبية
وفي الموت منأى عنه إن لزم الأمر ... ففي الأرض منأى للكريم عن الأذى
ولو طال ذاك العيش ما بقي الدهر ... فما عاش من عاش الحياة بذلة
حياتهم من حيثما ينتهي العمر ... وما مات من في الله ماتوا ، فمبتدا