الامام علي بن أبي طالب
كم من خسيسٍ وضيعِ ليس له
في العِزّ بيتٌ ولا يَنْمي إلى نَسَبِ
قد صار بالأدب المحمودِ ذا شَرَفٍ
عالٍ وذا حسبٍ مَحْضٍ وذا نَشَبِ
يُعْلي التأدُّبُ أقواماً ويَرْفَعُهم
حتى يساووا ذوي العلياءِ في الرتبِ
الامام علي بن أبي طالب
تَغَرَّب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمسُ فوائدِ
تفرُّج همٍّ واكتسابُ معيشةٍ
وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ
فإن قيلَ في الأسفار هَمٌّ وكربةٌ
وتشتيتُ شملٍ وارتكابُ الشدائدِ
فموتُ الفتى خيرٌ له من حياته
بدارِ هَوانٍ بين واشٍ وحاسدِ
ابن الرومي
كفى حَزَناً أَنّ الشبابَ مُعَجَّلٌ
قصيرُ الليالي والمشيبُ مخلَّدُ
وعَزَّاكَ عن ليلِ الشباب معاشِرٌ
فقالوا: نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ
فقلتُ: نهار المرء أهدى لسعيه
ولكنَّ ظِلَّ الليل أندى وأبردُ
محارُ الفتى شيخوخةٌ أو مَنِيّةٌ
ومرجوعُ وَهَّاج المصابيح رِمْدِدُ
أبو تمام
تعوّد بسطَ الكف حتى لو انه
ثناها لقبضٍ لم تُطعه أنامِلُه
تراه إذا ما جئتَه متهَللاً
كأنكَ تعطيه الذي أنت سائله
هو البحرُ من أي النواحي أتيتَه
فلجّته المعروف والجود ساحِلُه
ولو لم يكن في كفه غيرُ روحه
لجاد بها فليتق اللهَ سائله
أبو طالب
واللهِ لن يَصِلوا إليكَ بجمعهم
حتى أُوَسَّدَ في التراب دفينا
فامضِ لأِمرِكَ قد زعمتُك ناصحي
فلقد صَدَقتَ وكنتَ ثَمَّ أمينا
وعَرَضْتَ ديناً قد عَرَفتُ بأنّه
من خيرِ أديانِ البرِيةِ دينا
لولا المَلامة أو حِذار مَسَبَّةٍ
لَوَجدتني سمحاً بذاك يقينا
أبو القاسم الشابي
إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة
فلا بُدّ أن يَستجيبَ القَدَر
ولا بد للّيل أن ينجلي
ولا بُدّ للقيدِ أن ينكسر
ومن لم يعانِقْه شوق الحياةِ
تَبَخَّر في جَوِّها واندثر
كذلك قالت لي الكائناتُ
وحَدَّثَني روحُها المُستَتِر
ودمدمةُ الريحِ بين الفِجاجِ
وفوق الجبالِ وتحت الشجرْ
إذا ما طَمَحْتُ إلى غايةٍ
لبستُ المُنَى وخلعتُ الحَذَر