تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملحمة العراقية

أبو القاسم

فلوجةَ العزِّ زانَت جيدَك الدررُ***وازدان في ناظريك البؤبؤ الذئِر(1)

فلوجةَ المجدِ يا أمَّ الرجالِ ألا *** ياليتَ شعري أيحسِنُ وصفَك الشعرُ؟!

لله درك قد شافيت أفئدةً *** مذ ضاعت القدس لم يهنأ لها وَطَرُ

واحرَّ قلبي بلاد الرافدين غدت *** مرعى الخنازيرِ في أنفاسها القَذََرُ

وللمآسي شهودٌ ليس آخرَهم *** أبو غريب وأنسابٌ له كثرُ

وفي العراق سيوف من عراقتها ***لا غِمد يكفرُها عن صدر من كفروا

حتى استحالت لهم بغداد مقبرةً ***وفي الرَّمَادي رمادُ العلج ينتشرُ

لمّا دنا الرتل منهم في ترقبِه *** أتاهُ من وابلِ الأقدار مُزدَجرُ

وهل يعيش غراب البين في دَعَةٍ *** إذا دهاهُ من الفلوجة النَّمِرُ ؟!

لقد سطَرتُم على التاريخ ملحمة *** مِدادُها بسخيّ الدمّ مختصرُ

ما ضرّهم أن يقول الخُبرَ مرتزقٌ *** إذا أراد "شهيدًا" قال "منتحرُ"

أو غرَّهم أن يكيل المدحَ ذو ولهٍ *** مستبشرٌ أبدا في وجهه الظفرُ (2)

فهم وقوف على الحالين في جَلَدٍ *** قرآنهم بيد.. والزند ينتظر

وهم ليوث على الأهوال مقبلة *** إن أدبر الصحبُ والخلانُ والبشر

بغدادُ يا وطنا من غير خارطةٍ *** يحدّه القلبُ والتاريخُ والعِبرُ (3)

ويا خريطةَ أوطانٍ بها دَرَجَت *** سحابة المجدِ في العلياء تفتخرُ

فيها رجالٌ يحاكون الذين مَضَوا *** عزمًا وسيرتهم تحكي الذي غَبَروا

رداؤها العزُّ من عزِّ الإله لها *** والكبرياء قميصٌ فيه تتّزر

ولي بلادٌ حدود الشرق تغرُبُها *** وشرقها بحدود الغربِ ينحسِرُ

إن كنتَ تحسب للتاريخ خاتمةً *** فللزمانِ ثيابٌ كلها غِيَرُ

قد ظن في دمنا ابنُ العلقميِّ فنا (4)*** لكن برحمةِ ربي أسلم التترُ

الله أكبر دوّت فوق بهرَجِهِم *** بُشراً فما أغنَت الأهوَالُ و النُّذُرُ

الله أكبر فتيانٌ بلا مددٍ *** وهم عن القاذِفاتِ الضَّارياتِ عَرُوا

الله أكبر كم جادو بِمُعتَصِمٍ *** إذا أَتَاهُم مِن المَلهُوفَةِ الخبرُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٨٠٨