طلب العلم والحرص عليه
قصيدة أبي إسحاق الألبيريى والتي يوصي فيها ابنه بطلب العلم والحرص عليه وهى من أجمل ما ألف في هذا الباب ..
قال رحمه الله تعالى: ... ... ...
... ... ... ... ... ...
تفت فؤادك الأيام فتا ... ... وتنحت جسمك الساعات نحتا ...
وتدعوك المنون دعاء صدق ... ... ألا يا صاح أنت أريد أنتا ...
أراك تحب عرسا ذات خدر ... ... أبتَّ طلاقها الأكياس بتا ...
تنام الدهر ويحك في غطيط ... ... بها حتى إذا مت انتبهتا ...
فكم ذا أنت مخدوع وحتى ... ... متى لا ترعوي عنها وحتى ...
أبا بكر دعوتك لو أجبتا ... ... إلى ما فيه حظك لو عقلتا ...
إلى علم تكون به إماما ... ... مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا ...
ويجلو ما بعينك من غشاها ... ... ويهديك الطرق إذا ضللتا ...
وتحمل منه في ناديك تاجا ... ... ويكسوك الجمال إذا عريتا ...
ينالك نفعه ما دمت حيا ... ... ويبقى ذكره لك إن ذهبتا ...
هو العضب المهند ليس ينبو ... ... تصيب به مقاتل من أردتا ...
وكنز لا تخاف عليه لصا ... ... خفيف الحمل يوجد حيث كنتا ...
يزيد بكثرة الإنفاق منه ... ... وينقص إن به كفا شددتا ...
فلو قد ذقت من حلواه طعما ... ... لآثرت التعلم واجتهدتا ...
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ ... ... ولا دنيا بزخرفها فُتنتا ...
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ ... ... ولا دنيا بزينتها كلفتا ...
فقوت الروح أرواح المعاني ... ... وليس بأن طعمت ولا شربتا ...
فواظبه وخذ بالجد فيه ... ... فإن أعطاكه الله انتفعتا ...
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ ... ... وقال الناس إنك قد علمتا ...
فلا تأمن سؤال الله عنه ... ... بتوبيخ : علمتَ فما عملتا ...
فرأس العلم تقوى الله حقا ... ... وليس بأن يقال لقد رأستا ...
وأفضل ثوبك الإحسان لكن ... ... نرى ثوب الإساءة قد لبستا ...
إذا ما لم يفدك العلم خيرا ... ... فخير منه أن لو قد جهلتا ...
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ ... ... فليتك ثم ليتك ما فهمتا ...
ستجني من ثمار العجز جهلا ... ... وتصغر في العيون إذا كبرتا ...
وتُفقد إن جهلت وأنت باق ... ... وتوجد إن علمت ولو فُقدتا ...
وتذكر قولتي لك بعد حين ... ... إذا حقا بها يوما عملتا ...
وإن أهملتها ونبذت نصحا ... ... وملت إلى حطام قد جمعتا ...