تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رثاء توحيدة

---

إن سال من غرب العيون بحور ... .............................

فلكل عين حق مدارا الدما ... ولكل قلب لوعة وثبور

سُتر السنا وتحجبت شمس الضحى ... وتغيبت بعد الشروق بدورُ

ومضى الذي اهوى وجرَّعني الأسى ... وغدت بقلبيَ جذوة وسعيرُ

يا ليته لمَّا نوى عهد النَّوى ... وافى العيون من الظلام نذيرُ

ناهيك ما فعلت بماء حشاشتي ... نارٌ لها بين الضلوع زفيرُ

لو بُث حزني في الورى لم يُلتفت ... لمصاب قيس والمصاب كبيرُ

طافت بشهر الصوم كاسات الرَّدى ... سَحَراً وأكواب الدموع تدورُ

فتناولت منها ابنتي فتغيرت ... وجناتُ خدٍ شانَها التغييرُ

فذوت أزاهير الحياة بروضها ... وانقدَّ منها مائس ونضيرُ

لبست ثياب السقم في صِغَر وقد ... ذاقت شراب الموت وهو مريرُ

جاء الطبيب ضحىً وبشَّر بالشفا ... إن الطبيب بطبِّه مغرورُ

وصف التَّجرُّع وهو يزعم أنه ... بالبُرءِ من كل السِّقام بشيرُ

فَتَنَفَّسَت للحُزن قائلةٌ له ... عجِّل ببُرئيَ حيث أنت خبيرُ

وارحم شبابي إن والدتي غدت ... ثكلى يُشير لها الجوى وتشيرُ

وارأف بعين حرَّمت طيب الكَرَى ... تشكو السُّهاد وفي الجفون فُتُورُ

لمَّا رأت يأس الطبيب وعجزه ... قالت ودمع المقلتين غزيرُ

أماه ! قد كًلًّ الطبيب وفاتني ... مما أؤمِّل في الحياة نَصيرُ

ياروع روحي حلَّها نزع الضنى ... عمَّا قليل وُرْقها ستطيرُ

أمَّاه قد عزَّ اللقاء وفي غدٍ ... سترين نعشيَ كالعروس يسيرُ

وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي ... هو منزلي ! وله الجموعُ تصيرُ

قولي لرب اللحد رفقاً بابنتي ... جاءت عروساً ساقها التيسيرُ

كانت كأحلام مضت وتخلَّفت ... مُذ بَانَ يوم البين وهو عسيرُ

عودي إلى رَبْع خلا ومآثر ... قد خُلِّفت عني لها تأثيرُ

صوني جهازَ العُرْس تذكاراً فلي ... قد كان منه إلى الزفاف سرورُ

أمَّاه لا تنسي بحق بُنوتي ... قبري لئلا يحزن المقبورُ

ورجاء عفو أو تلاوة مُنْزَل ... فَسِواك من لي بالحنين يزورُ

فلعلما أحظى برحمة خالق ... هو راحمٌ برُ بنا ورحيمُ

فأجبتها والدَّمع يحبس منطقي ... والدهرُ من بعد الجوار يجورُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٣٠٧