تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسالة من الشهيد محمد الدّرة إلى قنّاص يهوديّ

د. مباركة بنت البراء 19/8/1425

03/10/2004

كُتِبت هذه القصيدة أيام قيام الانتفاضة الثانية بعد استشهاد محمد الدّرة بيومين

رصاصَكَ سدّدْ فالصدورُ مواقدُ

وبالأرض من همّي جوًى متصاعدُ

رصاصَكَ سدّدْ يا حقودُ فلا أنا

من القتل مُزْوَرٌّ ولا أنا شاردُ

أنا من دمي تخضَرّ أرضي وتنتشي

وينبتُ جيلٌ يألفُ الهمّ واعدُ

وتنبت من كل الشظيّات أذرعٌ

وتنبتُ هاماتٌ وتنمو سواعدُ

تراهن أن تبقى لها الأرضُ موطناً

وفي كل فج كل صوبٍ تجالدُ

أناالأرضُ عشقي حيث كنت يظلّ

بي إليها حنينٌ عالقُ الحبّ آبِدُ

ولستُ أُبالي أن يُفجّر صاعِقٌ

ولستُ أُبالي أن يُهوّم راعدُ

أنا ماجدُ الأعراقِ جدّيَ ماجِدٌ

أبي ماجدٌ عمي كذلك ماجدُ

غَذَتنيَ أمّ برةٌ بِلِبانها

نمانيَ أصلٌ طارقُ العرقِ تالِدُ

وبالرّملِ منّي لو تبيّنتَ جوهرٌ

وفي الماء منّي لو تعلّقْت ماردُ

وأُومنُ أنّ الأرضَ حِضني ومَوْئلي

وأُومنُ أنّ اللهَ ربّيَ واحدُ

وأحفظُ تاريخي أَعيهِ حكايةً

تلقّنتُها طفلاً ووعييَ راشِدُ

وأعلم أنّ القدسَ أوّلُ قِبلةٍ

أتاها من الرحمن في الليل وافدُ

بها موكبُ الإسراءِ حلّ يؤُمّهُ

محمّدُ محمودٌ لدى اللهِ حامدُ

تقدّمْ وسدّدْ كلّ حقدِك دفعةً

فأنت قضاءٌ في البلاد وشاهدُ

تعيث بقُدسي عابثاً بمساجدٍ

بها راكعٌ لله دوماً وساجدُ

سنابلُ قمحي من عنائِيَ أجدبتْ

وزهرُ الرّوابي لوعةٌ ومواجدُ

فيا وجعَ الآباءِ يوم فراقِنا

ويا حُزنَ الماماتِ ماذا تكابدُ

أبي ضُمّني لا تأسَ ما أنا ميّت

شهيدٌ أنا حيٌّ وبالأرض خالدُ

نعم ها أنا أختالُ تيهًا يحفّ بي

من الله روحٌ والجنانُ زغاردُ

أقمْ عرسَكَ العلويَّ واجمعْ أحبّةًّ

فللهِ يا اللهُ تلك المقاعدُ!

وبلّغ لأمي أن تُزَيّن جيدَها

قلائدَ صبرٍ نعم هنّ قلائدُ

سنبقى بأرضٍ نحنُ فيها أوائلٌ

ونحن لها شمسٌ ونحن فراقدُ

سينصرُ ربّي دينَه وستنجلي

مع الزمن الدّوارِ تلك الشدائدُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٣٢٠