تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطُ أختي لم أكن أجهله

لوعة ..............

الشاعر الكبير عمر أبو ريشة

خطُ أختي لم أكن أجهله

إن أختي دائماً تكتب لي *

حدثتني أمس عن أهلي وعن

مضض الشوق وبُعد المنزل *

ماعساها اليوم لي قائلة؟

أيُّ شيءٍ يا ترى لم تقلِ *

وفضضت الطرس ..لم أعثر على

غير سطرٍ واحدٍ ..مختزلِ *

وتهجيت بجهدٍ بعضه

إن أختي كتبت في عجل *

فيه شيءٌ...عن عليٍ مبهمٌ

ربما بعد قليل ينجلي *

وتوقفتُ ..ولم أتممْ..وبي

رعشاتُ الخائف المبتهل *

وترآءى لي عليٌّ كاسياً

من خيوط الفجر أسنى حُلَلِ *

مَرِحَ اللفتةِ مزهو الخطى

سلس اللهجة حلو الخجل *

تسأل البسمةُ في مرشفه

عن مواعيد انسكاب القُبَلِ *

طلعةٌ استقبل الدنيا بها

ناعم البال بعيد المأمل *

كم أتى يشرح لي أحلامه

وأمانيه على المستقبل *

قال لي في كبرياء إنه

يعرف الدرب لعيش أفضل *

إنه يكره أغلالي التي

أوهنت عزمي وأدمت أرجلي *

سوف يعطي في غدٍ قريته

خبرة العلم وجهد العمل *

وسيبني بيته في غايةٍ

تترامى فوق سفح الجبل *

وسأعتز به في غده

وأراه مثلاً للرجل *

عدت للطرس الذي ليس به

غير سطرٍ .. واحدٍ .. مختزلِ *

وتجالدت .. لعلي واجد

فيه ما يبعد عني وجلي *

وإذا أقفل معناه على

وهمي الضارع ..كل السبل *

غرقت عيناي في أحرفه

وتهاوى مِزقاً عن أنملي *

قلبُ أختي ..لم أكن أجهله

إن أختي دائماً تحسن لي *

ما لها تنحرني نحراً على

قولها ..مات ابنها.. مات علي *

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٠٨٧