تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُرْ

1

أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُرْ *** وَبُلِّغتَ في الأَرضِ أَقصى العُمُرْ

2

فَيالِدَةَ الدَهرِ لا الدَهرُ شَبَّ *** وَلا أَنتَ جاوَزتَ حَدَّ الصِغَرْ

3

إِلامَ رُكوبُكَ مَتنَ الرِمالِ *** لِطَيِّ الأَصيلِ وَجَوبِ السَحَرْ

4

تُسافِرُ مُنتَقِلًا في القُرونِ *** فَأَيّانَ تُلقي غُبارَ السَفَرْ

5

أَبَينَكَ عَهدٌ وَبَينَ الجِبالِ *** تَزولانِ في المَوعِدِ المُنتَظَر

6

أَبا الهَولِ ماذا وَراءَ البَقاءِ *** إِذا ما تَطاوَلَ غَيرُ الضَجَرْ

7

عَجِبتُ لِلُقمانَ في حِرصِهِ *** عَلى لُبَدٍ وَالنُسورِ الأُخَرْ

8

وَشَكوى لَبيدٍ لِطولِ الحَياةِ *** وَلَو لَم تَطُل لَتَشَكّى القِصَرْ

9

وَلَو وُجِدَت فيكَ يا ابنَ الصَفاةِ *** لَحَقتَ بِصانِعِكَ المُقتَدِرْ

10

فَإِنَّ الحَياةَ تَفُلُّ الحَديدَ *** إِذا لَبِسَتهُ وَتُبلى الحَجَرْ

11

أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِ *** لَقَد ضَلَّتِ السُبلَ فيكَ الفِكَرْ

12

تَحَيَّرَتِ البَدوُ ماذا تَكونُ *** وَضَلَّت بِوادي الظُنونِ الحَضَرْ

13

فَكُنتَ لَهُمْ صورَةَ العُنفُوانِ *** وَكُنتَ مِثالَ الحِجى وَالبَصَرْ

14

وَسِرُّكَ في حُجبِهِ كُلَّما *** أَطَلَّت عَلَيهِ الظُنونُ استَتَرْ

15

وَما راعَهُمْ غَيرُ رَأسِ الرِجالِ *** عَلى هَيكَلٍ مِن ذَواتِ الظُفُرْ

16

وَلَو صُوِّروا مِن نَواحي الطِباعِ *** تَوالَوا عَلَيكَ سِباغَ الصُوَرْ

17

فَيا رُبَّ وَجهٍ كَصافي النَميرِ *** تَشابَهَ حامِلُهُ وَالنَمِرْ

18

أَبا الهَولِ وَيحَكَ لا يُستَقَلُّ *** مَعَ الدَهرِ شَيءٌ وَلا يُحتَقَرْ

19

تَهَزَّأتَ دَهرًا بِديكِ الصَباحِ *** فَنَقَّرَ عَينَيكَ فيما نَقَرْ

20

أَسالَ البَياضَ وَسَلَّ السَوادَ *** وَأَوغَلَ مِنقارَهُ في الحُفَرْ

21

فَعُدتَ كَأَنَّكَ ذو المَحبِسَينِ *** قَطيعَ القِيامِ سَليبَ البَصَرْ

22

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٧٢٨