تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثريدة المناغية للعصيدة

لمحمد المختار السوسي

دراسة وتقديم

الدكتور المهدي بن محمد السعيدي

كلية الآداب والعلوم الإنسانية - أكادير

مقدمة :

اعتبر القدماء الشرح من أنواع التأليف الهامة ، وعده ابن خلدون ثاني مقاصد التأليف السبعة ، فقال :

" وثانيها ، أن يقف على كلام الأولين وتآليفهم فيجدها مستغلقة على الأفهام ويفتح الله له في فهمها فيحرص على إبانة ذلك لغيره ممن عساه يستغلق عليه لتصل الفائدة لمستحقها .. " ([1])

وتبعا لذلك ظهرت مؤلفات كثيرة خاصة في الجانب العلمي المرتبط أساسا بعلوم اللغة والشريعة حيث يكون الشارح وسيطا بين النص والمتلقي . ويظهر أن سبب ازدهار التأليف في الشروح أمران :

· أولهما: خروج اللغة في تطورها عن الحد المتواضع عليه المضبوط في كتب اللغة والمعاجم ، عقب اتساع دولة الإسلام واختلاط العرب بالأمم الأعجمية ، فكان من الضروري العمل على تقريب الأدبين الجاهلي والأموي من الناس بتفسير الألفاظ وبيان المعاني والتعليق على الإشارات التاريخية ([2]) .

ثانيهما :منهج التعليم الذي اعتمد بشكل كلي على الشرح لتقريب المعارف للإفهام ،([3]) ولما كان أساس الأدب معرفة اللغة التي تحولت في وقت مبكر من ملكة طبيعية إلى ملكة صناعية تكتسب بالدرس والتحصيل ، انصرف العلماء إلى شرح الشعر الجاهلي الذي كان ديوان ألفاظ اللغة وسجل قواعدها وأساليبها ، وبمرور الزمن اتسع الاهتمام ليشمل الشعر عموما ([4]) .

وقد كانت للشرّاح مناهج مختلفة متنوعة خاصة من الذين استهدفوا بشروحهم فئات الطلبة والمتعلمين فكانت هناك شروح متفاوتة في التعمق ما بين كبير و أوسط و صغير وتحولت الشروح من نص وسيط هدفه فتح الأفهام إلى مجموع أدبي يجمع إلى التاريخ التراجم ويعرض إلى جانب المعارف الشرعية الحكايات الطريفة .. أي أنه أضحى مجالا لعرض المعارف واستثمار المحفوظ .

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٥٣٨