أحمَد مَطَر
إنّى المشنوق أعْلاه
المُوجزْ
ليسَ فى النّاسِ أمانْ .
ليسَ للنّاسِ أمانْ .
نِصفُهم يَعْملُ شرطّياً لدى الحاكمِ
.. و النصفُ مُدانْ !
أحمد مطر
ما قبل البدَاية
كنتُ فى (الرَحْمِ) حزيناً
دونَ أن أعرفَ للأحزانِ أدنى سببِ !
لَمْ أكنْ أعرفُ جنسيَّةَ أُمّى
لَمْ أكنْ أعرفُ ما دينُ أبى
لَمْ أكنْ أعلمُ أنّى عَرَبى !
آهِ .. لو كنتُ على عِلْمٍ بأمرى
كُنْتُ قَطَّعْتُ بنفسى (حَبْلَ سِرّى)
كُنتُ نَفَّسْتُ بنفسى و بأُمّى غَضَبى
خَوفَ أن تَمْخُضَ بى
خَوفَ أن تقذفَ بى فى الوطنِ المغتربِ
خَوفَ أن تحبلَ من بَعْدى بغيرى
ثُمَّ يغدو - دونَ ذنبٍ -
عربيّاً .. فى بلادِ العَرَبِ !
علامة الموت
يَومَ ميلادى
تَعَلَّقْتُ بأجراسِ البُكاءْ
فأفاقَتْ حُزَمُ الوردِ , على صوتى ,
وفَزَّتْ فى ظَلامِ البيتِ أسرابُ الضِياءْ
وتداعى الأصدقاءْ
يَتَقَصَّونَ الخَبْر .
ثُمَّ لَّما عَلِموا أنّى ذَكَرْ
أجهشوا .. بالضحك ,
قالوا لأبى ساعةَ تقديمِ التهانى :
يا لها من كبرياء
صوتُهُ جاوزَ أعنان السَماءْ .
عَظَّمَ اللهُ لكَ الأجر
على قَدْرِ البَلاءْ !
الختان
ألبسونى بُردَةً شَفّافَةً
يَومَ الخِتانْ .
ثُمَّ كانْ
بَدءُ تاريخ الهَوانْ !
شَفَّتِ البُرْدَةُ عن سِرّى ,
وفى بِضْعِ ثوانْ
ذَبَحوا سِرّى .
و سالَ الدَمُ فى حِجْرى
فقامَ الصوتُ من كُلِّ مكانْ :
ألفَ مبروكٍ
.. وعُقبى لِلِّسانْ !
توبَة
صاحبى كانَ يُصَلِّى
- دونَ ترخيصٍ -
و يتلو بعضَ آياتِ الكتابْ .
كان طفلاً
و لذا لم يَتعرَّضْ للعقابْ .
فلقد عَزَّرَهُ القاضى
.. وَ تابْ !
مرسُوم
نحنُ لسنا فُقَراءْ .
بَلَغَتْ ثَروتُنا مليونَ فَقْرِ
وغدا الفَقْرُ لدى أمثالِنا
وصفاً جديداً للثَّراءْ !
وَحْدَهُ الفقرُ لدينا
كانَ أغنى الأغنياءْ !
* *
بَيتُنا كانَ عراءْ .
و الشبابيكُ هواءٌ قارسٌ
و السقفُ ماءْ !
فشكونا أمرَنا عندَ ولىِّ الأمرِ
فاغتنمَّ
و نادى الخبراءْ