الجندي الجريح
عدنان النحوي
---
اُتْرُكيهِ هُناكَ... ما زال فيهِ
رَمَقٌ خافِقٌ وهَمْسُ ضلوعِ
اُتْرُكيهِ... ! ولا تَهيلي عليهِ
كَومَةً من تُرابِهِ المفْجوعِ
لَمْ يَزَلْ سَيفُهُ الْمُدَلَّى على الأرْ
ضِ نَديَّاً مِن طَعنةٍ وَنَجيعِ
لَم تزلْ كفُّه تشُدّ ُ عليهِ
وصدى المكرُماتِ بينَ الدُّروعِ
لَم يَمُتْ قلبُه وما مات َ عزْمٌ
كانَ بِالأمسِ شُعلةً مِن خُشوعِِ
بينَ جَفنيه جَذْوَةٌ مِن يَقينٍ
وعلى ثغْرهِ ابْتسامُ الرَّبيعِ
وَمَحْياهُ مُلْهَمٌ قبَسُ الشَّو
قِ لِساحٍ وجَوْلةٍ وجُموعِ
وصَهيلُ الْخُيولِ في أُذُنَيْهِ
بينَ صِيدٍ هَوَتْ وَبينَ قَريعِ
مِنْ رُبا مكَّةٍ أطَلَّ فأَلْقى
خُطوَه في مَشارفٍ وَرُبوعِ
سَكَبَ الظِّلَّ في هَجيرِ الصَّحارى
وحناناً لِتائهٍ وَهلوعِ
فارس كان حومة ً من نِزالٍ
شَقَّ في الدَّهرِ ظُلمةً من هُجوعِ
يتخطَّى الذُّرى.. على كلِّ دربٍ
صيحةٌ مِنْ نِدائه ِ المرفوعِ
في رُبا الصِّينِ مِنْ مَآذنِها الخضْرِ ومن قلعةٍ وحُصنٍ مَنيعِ
وَمِنَ المغْرِبِ الْمُنَدَّى بِطيبٍ
وَمِنَ القدسِ نفحةٌ لِرُجوعِ
زَرَعَ الأرضَ كلَّها وَسَقاها
وَرواها هُدىً وحُسنَ صَنيعِ
وَطَوى لَفحةَ الهوانِ وندَّى
مِن فَياف ٍ مَفْجوعةٍ وَضُلوعِ
حَمَلَتْهُ القرونُ يَصْنَعُ أَمجا
داً وَيُعْلي مَجَنَّحاتِ الفُروعِ
حَمَل النُّورَ والضِّياءَ بِيُمْنا
هُ كِتاباً مِنْ آيةٍ وَبَديعِ
والنِّصالَ الحمراءَ تقطع أجْيا
فاً تَهاوَتْ من جاحِدٍ وَمَنوعِ
بينَ آمِنٍ لِخاشعٍ وأمانٍ
وطعَّانٍ لكافِرٍ وَجَزوعِ
إنَّه غرسةُ النُّبوَّةِ في الأرْ
ضِ وطيبٌ مِنْ عُودِها والجذوعِ
اُتْرُكيهِ هُنَيْهَةً... لا تَظُنِّي
أنَّها ضجْعةُ الوَداعِ الْمُريعِ
ما رَمَتْهُ الجِراحُ... ما خانَهُ السِّرْجُ.. وما ضلّ َ في هوىً وَوُقوعِ
بَلْ أحاطتْ بهِ الْمَقاديرٌ تَبلو
هُ على عِزَّةٍ وصَبْرٍ وَسيعِ
بينَ مَكْرٍ مُلَفَّعٍ مِنْ نِفاقٍ