تجليات شعبان
شعر الأستاذ : خير الدين وانلي رحمه الله تعالى
في ليلةِِ النصفِ ربي السامعُ الرائي يَمحو الخطايا سِوى شرْكٍ و شحْناء
اللهُ يعلمُ كمْ للشركِ من سُبُلٍ خفيةٍ كَدبيبٍ تحت ظلماء
مَنْ كانَ يَحلفُ بالمخلوقِ معتقِداً بفضلِه كانَ في شرْكٍ و عمياء
وناذرُ النذْرِ للمخلوق عابدُه كالمستغيثِ بهِ في كلِّ بَلواء
كَمَنْ دعا عندَ قبْرٍ كيْ يوسِّطَه في كشْفِ ضُرٍّ وفي تَخْفيفِ بأْساءِ
كَمَنْ تقرَّبَ للمقبورِ في نُسُكٍ أَو استعانَ بهِ للبُرْءٍ مِنْ داءِ
كَمَنْ توكَّلَ في أَمْرٍ على أَحَدٍ أَو قالَ يعلَمُ غيباً دونَ إِنْباءِ
أَو ظَنَّهُ مالكاً ضُراً ومنفعةً فالنفْعُ والضُّر إظهارٌ لآلاء
لا يَستطيعُ الورى تغييرَ مُسْتَطَرِ من المقاديرِ دانيها أو النائي
من خافَ من ميّتٍ بطْشاً ومُفْجِعَةً كَمَنْ رجاهُ لإِسعادٍ وسرّاء
وَمَنْ تعلَّق شيئاً من تمائِمِهم لدفْعِ عَيْنٍ وحُسّادٍ وإِيذاء
كَمَنْ تعلِّقُ خيْطاً عندَ مقبرةٍ يذكِّرُ الميْتَ إِسْراعاً بإِمضاء
وَمَنْ يعظِّمْ مزاراتٍ وأَضرحةً ويلثمُ القبرَ في ذلٍّ وإِغضاء
الشرْكُ منتشرٌ في كلِّ ناحيةٍ والناسُ من أَمرهِ في شرِّ أَخطاء
ظنّوه أَمراً على الكفّارِ مقتصراً وما دَرَوا أَنه كالملْحِ في الماء
كُفّارُ مكَّةَ ما ضَلّوا وما كفروا إلا بتوسيطِ أمواتٍ وأَحياء
فتلكَ أصنامُهم زُلْفى تقرِّبُهم مِنْ ربِّهم فهو ذو منْعٍ وإِعطاء
همْ وحّدوا اللهَ رباً خالقاً أَحَداً لكنَّ إِشراكَهم تحكيمُ آراء
همْ شبّهوا اللهَ بالمخلوقِ واخترعوا له بناتٍ وأَعواناً بأَسماء
همْ أيقنوا أَنَّ ربَّ الكونِ خالقُهم وأَنه رزاقٌ غفّارُ أَسواء
لكنْ عبادتُهم تقليدُ مَنْ سَبَقوا حتى ولو كان تَقليداً لغوغاء
فسيَّبوا البُدْنَ بالأَهواءِ وابتدعوا ذَبْحاً على النُّصْبِ تقطيعاً لأَشلاء
واستسقموا ثَمَّ بالأَزلامِ واحتكموا لسادنٍ قادهم في ذلَّةِ الشاء