تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أغالب فيك الشوق و الشوق أغلب

للمتنبي

أغالب فيك الشوق و الشوق أغلب ... و أعجب من ذا الهجر و الوصل أعجب

أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضاً تنائي أو حبيباً تقرب

و لله سيري ما أقل تئيةً ... عشية شرقيي الحدالى و غرب

عشية أحفى الناس بي من جفوته ... و أهدى الطريقين التي أتجنب

و كم لظلام الليل عندك من يدٍ ... تخبر أن المانوية تكذب

و قاك ردى الأعداء تسري إليهم ... و زارك فيك ذو الدلال المحجب

و يومٍ كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب

و عيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باقٍ بين عينيه كوكب

له فضلةٌ عن جسمه في إرهابه ... تجيئ على صدرٍ رحيبٍ و تذهب

شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى و أرخيه مراراً فيلعب

و أصرع أي الوحش قفيته به ... و أنزل عنه مثله حين أركب

و ما الخيل إلا كالصديق قليلةٌ ... و إن كثرت في عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... و أعضائها فالحسن عنك مغيب

لحا الله ذي الدنيا مناخاً لراكبٍ ... فكل بعيد الهم فيها معذب

ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... فلا أشتكي فيها و لا أتعتب

و بي ما يذود الشعر عني أقله ... و لكن قلبي يا بنة القوم قلب

و أخلاق كافورٍ إذا شئت مدحه ... و إن لم أشأ تملي علي فأكتب

إذا ترك الإنسان أهلاً وراءه ... و يمم كافوراً فما يتغرب

فتى يملأ الأفعال رأياً و حكمةً ... و نادرةً أحيان يرضى و يغضب

إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب

تزيد عطاياه على اللبث كثرةً ... و تلبث أمواه السحاب فتنضب

أبا المسك هل في الكأس فضلٌ أناله ... فإني أغني منذ حينٍ و تشرب

وهبت على مقدار كفي زماننا ... و نفسي على مقدار كفيك تطلب

إذا لم تنط بي ضيعةً أو ولايةً ... فجودك يكسوني و سفلك يسلب

يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي و أبكي من أحب و أندب

أحن إلى أهلي و أهوى لقاءهم ... و أين من المشتاق عنقاء مغرب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٤٦٢