أغالب فيك الشوق و الشوق أغلب
للمتنبي
أغالب فيك الشوق و الشوق أغلب ... و أعجب من ذا الهجر و الوصل أعجب
أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضاً تنائي أو حبيباً تقرب
و لله سيري ما أقل تئيةً ... عشية شرقيي الحدالى و غرب
عشية أحفى الناس بي من جفوته ... و أهدى الطريقين التي أتجنب
و كم لظلام الليل عندك من يدٍ ... تخبر أن المانوية تكذب
و قاك ردى الأعداء تسري إليهم ... و زارك فيك ذو الدلال المحجب
و يومٍ كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب
و عيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باقٍ بين عينيه كوكب
له فضلةٌ عن جسمه في إرهابه ... تجيئ على صدرٍ رحيبٍ و تذهب
شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى و أرخيه مراراً فيلعب
و أصرع أي الوحش قفيته به ... و أنزل عنه مثله حين أركب
و ما الخيل إلا كالصديق قليلةٌ ... و إن كثرت في عين من لا يجرب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... و أعضائها فالحسن عنك مغيب
لحا الله ذي الدنيا مناخاً لراكبٍ ... فكل بعيد الهم فيها معذب
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... فلا أشتكي فيها و لا أتعتب
و بي ما يذود الشعر عني أقله ... و لكن قلبي يا بنة القوم قلب
و أخلاق كافورٍ إذا شئت مدحه ... و إن لم أشأ تملي علي فأكتب
إذا ترك الإنسان أهلاً وراءه ... و يمم كافوراً فما يتغرب
فتى يملأ الأفعال رأياً و حكمةً ... و نادرةً أحيان يرضى و يغضب
إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب
تزيد عطاياه على اللبث كثرةً ... و تلبث أمواه السحاب فتنضب
أبا المسك هل في الكأس فضلٌ أناله ... فإني أغني منذ حينٍ و تشرب
وهبت على مقدار كفي زماننا ... و نفسي على مقدار كفيك تطلب
إذا لم تنط بي ضيعةً أو ولايةً ... فجودك يكسوني و سفلك يسلب
يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي و أبكي من أحب و أندب
أحن إلى أهلي و أهوى لقاءهم ... و أين من المشتاق عنقاء مغرب