حوار أمام بوابة الهزيمة
---
طاب المكان و طاب فيه مقام ... و تفتقت عن زهرها الأكمام
و جرت سواقي الحب ينبت حولها ... نخل و ترتع حولها الأغنام
و الشمس تعزف للروابي نورها ... فيذوب طل تحتها و غمام
و الأرض تروي بالنبات حكاية ... خضراء يكبر عندها الإلهام
صور من الأحلام تثلج خاطري ... و لقد تسر العاشق الأحلام
صور رسمت أمام قلبي لوحة منها ... لعل جراحه تلتام
صور و تنسفها وقائع أمتي ... نسفا و يبتلع المكان ظلام
و علي رصيف الليل طفل واهم ... نظراته نحو القلوب سهام
و سؤاله الملهوف يحرق مهجتي ... أو ليس ديني يا أبي الإسلام
أو ليس منهج أمتي قرآنها ... فبه لها في العالمين مقام
أو ليس قدوتنا الرسول محمد ... تهدي إليه صلاتنا و سلام
أو ما لنا في المجد ألف حكاية ... تعبت علي تدوينها الأقلام
أو ما جرت أنهارنا رقراقة ... بالخير ترفع فوقها الأعلام
أو ما لدينا النبع يصفو ماؤه ... و عليه من شفق القلوب زحام
أو لم نكن جسر النجاة لعالم ... يشقي به الضعفاء و الأيتام
أو لم تصغ بدر بداية مجدنا ... لما تهاوت عندها الأرقام
ألف تقابل ثلث ألف إنها ... لأدلة للواهمين تقام
أو يكن بالفتح صرف عقيدة ... في صدرها للمكرمات وسام
أو ما تري في الكون صوت بلالنا ... و علي صداه تهاوت الأصنام
أو لم تكن ذات السلاسل لوحة ... مرسومة و إباؤنا الرسام
أو ما رأي اليرموك كيف استبشرت ... ببزوغ فجر المسلمين الشام
أو لم تكن للقادسية قصة ... أدلي بوصف شموخها الصمصام
أو لم نعلق في المدائن شمعة ... بيضاء فر أمامها الإظلام
أو لم نلقن قيصرا و حشوده ... درسا تحار أمامه الأفهام
أو لم ندع كسري علي إيوانه ... يبكي و تأكل صدره الآلام
أو لم يسلم جاذويه سلاحه ... فرقا و يندب حظه بهرام
أو لم تخض بحر البطولة خيلنا ... و بقلب أندلس لها إعظام
أو لم تقل للصين خيل قتيبة ... جئنا يزف صهيلنا الإقدام
أو لم تفض حطين لحنا خالدا ... تهفو إلي أنغامه الأنغام
أو لم تكن في عين جالوت لنا ... همم لردع المعتدين عظام
أو هكذا ننسي المفاخر مثلما ... ينسي الصغير هوي الرضاع فطام