تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جرحٌ على جرحٍ حَنانَكِ جِلَّقُ

رقم القصيدة : 9613 ... نوع القصيدة : فصحى ... ملف صوتي: لا يوجد

جرحٌ على جرحٍ! حَنانَكِ جِلَّقُ ... حمِّلتِ ما يوهي الجبالَ ويزهقُ

صبراً لباة الشرقِ ؛ كلُّ مصيبة ٍ ... تبْلَى على الصبر الجميلِ وتخلق

أنسيتِ نارَ الباطشينَ ، وهزّة ً ... عرتِ الزمانَ ، كأن روما تحرقُ

رعناءَ أرسلها ودسّ شواظها ... في حجرة ِ التاريخِ أرعنُ أحمقُ

فمشتْ تحطِّمُ باليمينِ ذخيرة ً ... وتَلُصُّ أُخرى بالشمال وتَسْرِق؟

جُنَّتْ، فضعضعها، وراضَ جِمَاحَها ... من نشئكَ الحمسُ الجنونُ المطبقُ

لقيَ الحديدُ حميَّة ً أمويَّة ً ... لا تكتسي صدأً ، ولا هي تطرقُ

يا واضعَ الدّستورِ أَمسِ كخُلْقِه ... ما فيه من عِوَجٍ، ولا هُو ضيِّق

نظمٌ من الشورى ، وحكمٌ راشدٌ ... أدبُ الحضارة ِ فيهما والمنطقُ

لا تَخْشَ ممّا ألحقوا بكتابه ... يَبقَى الكتابُ وليس يبقَى المُلْحق

مَيْتَ الجلالِ، من القوافي زَفْرة ٌ ... تجري، ومنها عبْرَة ٌ تترقرق

ولقد بعثتهما إليكَ قصيدة ً ... أَفأَنتَ مُنتَظِرٌ كعهْدكَ شَيِّق؟

أَبكي ليالِينَا القِصار وصحبة ً ... أخذتْ مخيلتها تجيشُ وتبرقُ

لا أَذكرُ الدنيا إليك؛ فربّما ... كره الحديثَ عن الأجاجِ المغرقُ

طبعتْ من السمّ الحياة ، طعامها ... وشرابُها، وهواؤها المتنشَّق

والناسُ بين بطيئها وذعافها ... لا يعلمون بأيِّ سمِّيها سقوا

أما الوليُّ فقد شقاكَ بسمِّه ... ما ليس يَسقيك العدوُّ الأَزرق

طلبوك والأَجلُ الوَشِيكُ يَحُثُّهم ... ولكلِّ نفسٍ مُدَّة ٌ لا تُسبَق

لمّا أعان الموتُ كيدَ حبالهم ... علقتْ ، وأسبابُ المنية ِ تعلقُ

طَرَقَتْ مِهادَك حَية ٌ بَشَرية ٌ ... كفرتْ بما تنتابُ منه وتطرُق

يا فوز ، تلك دمشقُ خلفَ سوادها ... ترمي مكانكَ بالعيون وترمقُ

ذكرتْ لياليَ بدرها ، فتلفَّتتْ ... فعساك تَطلُع، أو لعلَّك تُشْرِق

برَدَى وراءَ ضِفافِه مُستعبِرٌ ... والحورُ محلولُ الضفائر مطرقُ

والطيرُ في جَنَباتِ دُمَّرَ نُوَّحٌ ... يجدُ الهومَ خليُّهن ويأرقُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١١٠٣