تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقفة مع أبيات في قصيدة هاشم الرفاعي

( رسالة في ليلة التنفيذ )

يقول هاشم الرفاعي في قصيدته الرائعة ( رسالة في ليلة التنفيذ ) والتي صوّر فيها محكوماً بالإعدام يخاطب أباه في أخر ليلة من عمره قبل تنفيذ حكم الإعدام .. والتي مطلعها :-

أبتاه ماذا قد يخطُّ بَنَاني ... والحبل والجلاد ينتظراني

هذا الكتاب إليك من زنزانةٍ ... مقرورة صخرية الجدرانِ

لم تبق إلا ليلة أحيَا بها ... وأَحسّ أنّ ظلامها أكفاني

قد عشت أُوقن بالإله ولم أذق ... إلا أخيراً لذة الإيمان

إلى أن يقول :

والصمت يقطعه رنين سلاسلٍ ... عبثت بهنّ أصابع السجّان

من كوّةٍ في الباب يرقب صيده ... ويعود في أمن إلى الدورانِ

أنا لا أحس بأي حقدٍ نحوه ... ماذا جنى فتمسّه أضغاني

إلى أن يقول :

لكنه إن نام عني لحظةً ... ذاق العيالُ مرارة الحرمانِ

فأقول: قد جنى تكثير سواد الظالمين ونصرة باطلهم وإعانتهم على ظلمهم. ورزق العيال عند الله،

ولا يُنال ما عند الله بمعصيته، وأقوله شعراً :-

قف ها هنا يا صاحِ هوناً فلنا ... مع هذه الأبياتِ قولٌ ثاني

إن الذي نصرَ الطغاة وعانهم ... ذاك الخؤون وناصر الطغيان

ذاك الذي خذل الشريعة والهدى ... ومضى لينصر شرعة الشيطان

يغدو ويأتي مكثراً لسوادهم ... الشانئين لشرعة الرحمن

يُمسي ويصبح مغضباً لإلهنا ... إن شئت فانظر ما روى الطبراني(1)

واذكر إجابة ذلك العلم التقي ... أعني سعيداً ذلك الرباني

في سجنِ حجّاج هناك لسائلٍ ... هل عونَ ظالم مهنةَ السجّان

فيقول بل ذاك الظلوم بعينه ... فاحذر هديت مزالق الشيطان

لا بدّ من بغضٍ وكرهٍ نحوهم ... هذي دعائم عروة الإيمان(2)

وكذاك لا يُرضى اعتذارك عنهمو ... بالرزق أو خوفاً من الحرمان

لولاهمو ما دام فيها ظالمٌ ... لولاهمو شُلّت يد الطغيان

(1) روى الإمام أحمد والطبراني حديث ( يكون في أخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله ويروحون في لعنته ) وفي زيادة الطبراني ( فإيّاك أن تكون من بطانتهم )

(2) حديث ( من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله )

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٣١٨